حاصله :
إنّ الاطلاق اللفظي ينشأ من حالة صورة ذهنية للمتكلّم في مقام تعبيره عنها بلفظ الخطاب . فبالقياس إلى القيد المشكوك الاعتبار تارة : يلاحظه في ذهنه قيداً لموضوع حكمه الملقى في لفظ الخطاب ، وأخرى : لايلاحظه كذلك ، بل إنّما يلاحظ موضوع الحكم أو متعلقه مجرداً عن ذلك القيد . فمقتضى الظهور الحالي السياقي - بلحاظ كون التكلّم في مقام بيان تمام مراده من لفظ كلامه ، وعدم ذكره ذلك القيد المشكوك في كلامه - هو الاطلاق . وهذا هو الاطلاق اللفظي لأنّه يرتبط باللفظ ؛ حيث إنّ تجرد الكلام وعُريان لفظ الخطاب عن القيد كاشف عن تجرّد صورته الذهنية عن القيد ، وإن شئت فقل تجرّد موضوع الحكم ومتعلقه عن القيد في صورته الذهنية قبل إلقاءِ الخطاب .
وأما الاطلاق المقامي فينشأ من صورة ذهنية مستقلة غير مربوطة بلفظ الخطاب ، فإذا كان في مقام بيان تمام ماله دخل في الحكم وذكر عدّة من أجزاء وشرائط كالركوع والسجود وقراءة الحمد وغيرها ، ولم يذكر السورة - مثلًا - يفهم من تركه ذكر قيد السورة - مع كونه في مقام بيان تمام ماله الدخل في الحكم - نفي اعتبار ذلك القيد المشكوك . وهذا الاطلاق يعبّر عنه بالاطلاق المقامي ؛ لعدم ارتباطه بمدلول لفظ الخطاب .
وأضاف المحقق المزبور في ذيل كلامه - تبعاً للسيد الحكيم - أنّ كون المتكلّم في مقام بيان تمام ماله دخلٌ في الحكم إنّما يُحرز بالقرائن الخاصة .
وعلّل ذلك بأنه لا أصل عقلائي في المقام يقتضي استكشاف تعرّض الشارع لذكر قيود الواجب في خطاباته عن كونه في مقام بيان كل ما له دخل في ذلك الواجب ، بل إنّما يبتني إحراز كونه في هذا المقام على قرائن خاصّة .
ويمكن المناقشة في كلام هذا المحقق :
أولًا : بمنع عدم وجود الأصل العقلائي المزبور في الاطلاق المقامي ؛ نظراً
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 69
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٦٩