تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثانيتهما : توقف إحراز كون المتكلّم في مقام البيان على قرائن خاصّة في الاطلاق المقامي ، وهذا بخلاف الاطلاق اللفظي حيث يتوقف إحراز ذلك على الأصل العقلائي الجاري عند الشك في كون المتكلّم في مقام البيان . ويرد عليه أوّلًا : أنّ مراده من دخل القرائن الخاصة في إحراز كون الشارع في مقام البيان ، غير معلوم . فلو كان مقصوده أنّ صدور خطاب منه يدلّ على اعتبار بعض القيود يوجب ظهوراً لحالة سكوته في نفي غير تلك القيود ، فهذا مشترك بين الاطلاق اللفظي والمقامي ؛ لأنّ المفروض في الاطلاق اللفظي أنّه ورد من الشارع خطاب يدل على تشريع واجب عبادي أو عنوان معاملي ، بل وخطابٌ آخر دالٌّ على اعتبار بعض القيود . ففي كلاالإطلاقين يكشف ورود الخطاب من الشارع عن كونه في مقام بيان الحكم وبيان كل ما له دخل فيه . والظاهر أنّ ما قلناه مقصود هذا العَلَم من القرينة الخاصة . وثانياً : إنّا لانسلّم اختصاص الأصل العقلائي المزبور بالاطلاق اللفظي . والوجه في ذلك أنّ كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده وبيان كلّ ماله دخل في الحكم أصل عقلائيٌ في كلاالمقامين . وأما في الاطلاق اللفظي ، فواضح ولا ينكره هذا العَلَم . وأما في الاطلاق المقامي فأيضاً كذلك ، وذلك لأنّ ارتكاز العقلاء وبناءهم في تقنيناتهم قد استقرّ على استكشاف ذكر القيود لمادّة قانونية عن كون المقنّن في مقام بيان كل ماله دخل في تلك المادّة القانونية . وسيأتي توضيح ذلك في نقد كلام السيد الشهيد الصدر . ويظهر من السيد الخوئي « 1 » أنّ الاطلاق المقامي يستفاد من نفس السكوت
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة / في شرح العروة للسيد الخوئي : ج 1 / 5 ص 40