تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ومثل هذا التقريب يسمّى في كلماتهم بالاطلاق المقامي ، وهو أوسع من التقريب الأوّل الراجع إلى الاطلاق اللفظي من جهة ، وأضيق منه من جهة . وجه أوسعيّته إنّه يجري حتّى على مسلك جعل مفاد الخطاب حكماً شخصيّاً غير قابل للاطلاق كعدم قابليته للتقيّد حيث إنّهما متضايفان . ووجه أضيقيّته بملاحظة اختصاصه بأمور تكون غالباً مغفولًا عنها عند العرف ، وإلّا فلا مجال لاتمام هذا التقريب . وحينئذٍ ربّما أمكن الجمع بين كلمات شيخنا العلّامة في رسائله ؛ حيث منع من الأخذ بالاطلاقات في مقام واتّكل بها في مقام آخر بحمل الأوّل على اللفظي والآخر على المقامي على ما وجّه به بعض الأعاظم من المحشّين » « 1 » . وهذا العَلَم وإن أنكر بعد التقريب المزبور كون قيود العبادات مغفولًا عنها عند عرف المتشرعة ؛ نظراً إلى معهودية العبادات المخترعة بينهم بمالها من القيود الشرعية . لكنه قال : نعم ينفع هذا التقريب في باب العبادات المخترعة قبل زمان معهوديته بين المسلمين ، كما في صدر الاسلام . وينفع هذا التقريب أيضاً في الخطابات المعاملية لنفي اعتبار القيود المشكوكة المغفول عنها عند أهل العرف . ونظير هذا البيان جاء في موضع آخر من كلام المحقق العراقي لنفي اعتبار قصد الوجه والتمييز في العبادات تمسّكاً بالاطلاق المقامي بنفس التقريب المزبور . فإنه بعد الحكم بجريان قاعدة الاشتغال عند الشك في تحقق الامتثال بدون قصد الوجه والتمييز ، والإشارة إلى تفريع الأصوليين على ذلك بطلان عبادة
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ، ص 241 - 242