بيان آخر للاطلاق المقامي
ويظهر من موضع آخر من كلام المحقق العراقي بيان آخر في تعريف الاطلاق المقامي .
حاصله : أنّ القيد إذا كان مغفولًا عنه عند أهل العرف في محاوراتهم ، ولم يُذكر في الخطاب ، ينسبق إلى أذهانهم كفاية الاتيان بالمأمور به المجرّد عن ذلك القيد ، كما في قصد القربة وساير القيود الشرعية التي لا يرى أهل العرف دخلًا لها في عناوين المعاملات والعبادات ، وإنّما اعتبرها الشارع من قِبَل نفسه .
ففي هذه الصورة لو كان ذلك القيد معتبراً عنده ، لكان عليه أن ينبّه على اعتباره ، وإلّا لنُقض بذلك غرضه ويلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . وبذلك جمع بين كلامي الشيخ الأعظم ؛ حيث منع من التمسّك بالاطلاق في مثل قصد القربة تارة ، وجوّزه أخرى .
فان المحقق المزبور - بعد المناقشة في التمسّك بالاطلاق اللفظي لنفي تعبّدية الواجب وإثبات عدم اعتبار قصد القربة - قال :
« هذا كله حال الاطلاقات لفظياً . وفي المقام تقريب آخر للاطلاق بدعوى أنّ هذا القيد لمّا كان مغفولًا عنه عند العرف في محاوراتهم ، فعند تجريد الخطاب منه لا ينسبق إلى أذهانهم ، إلّا كفاية مجرّد الاتيان بالمأمور به في الوفاء بالغرض .
ففي هذه الصورة لولمينبّه المولى إلى القيد لنقض غرضه ، فالعقل يحكم حينئذٍ بعدم دخله فيه .