تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الموضوع ما يؤثّر عرفاً ، وقد يكون بلحاظ المقام ، كما في ما لو كان الموضوع ما يؤثّر واقعاً ، فان تعيين المصداق يضيِّق دائرة الموضوع في الأوّل فيعلم أنّ التوسعة بلحاظ الكلام ، بخلاف الثاني ، فان تعيين المصداق لايضيّق دائرة ما يؤثر واقعاً - كما هو ظاهر - فيعلم أنّ التوسعة بلحاظ المقام ، فكذا فيما نحن فيه فان المولى بعد ما كان في مقام بيان الحكم الفعلي وإنفاذ السبب شرعاً ، ولم يعيّن محقِّقاً ولا مصداقاً لما هو الموضوع لحكمه ، فنفس عدم تعيين المصداق كاشف عن عدم تعين مصداق خاص لموضوع حكمه ، وأنّ ما هو المصداق لما يؤثر في الملك عرفاً مصداق لما يؤثر في الملك شرعاً . فمرجع الاطلاق إلى التلازم بين المحقق الجعلي الشرعي والمحقق الجعلي العرفي » « 1 » . وقد جاء نظير هذا البيان والتقريب في كلام السيد الخوئي . وحاصله : أنّه بناءً على وضع ألفاظ المعاملات لمعناها المسبّبي الصحيح الشرعي ، يمكن أن يقال : إنّ سكوت الشارع عن بيان أسباب حصول المسبّبات التي أمضاها بالعمومات والاطلاقات - كأحلّ اللَّه البيع وأوفوا بالعقود - كاشف عن اتكاله على ما هو سبب لها عند أهل العرف وإمضائه لها ، وإلّا لكان تلك العمومات والاطلاقات مهملة . ولمّا كان الشارع في مقام البيان والاهمال غير محتمل في خطاباته ، يدلّ سكوته عن بيانها - بالدلالة الاقتضائية وصوناً لكلامه عن قبح تأخير البيان - على إمضائه للأسباب العرفية . « 2 »
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 140 ( 2 ) قال : الاطلاق المقامي ، وتوضيحه : أنّ لفظ البيع - مثلًا - وإن كان اسماً للمسبب الحاصل من السبب الخاص الذي يراه الشارع مؤثراً في الملكية ، إلّاأنّه لم يبين أسباب تلك المسببات التي أمضاها بالعمومات والاطلاقات الدالة على صحة العقود ولزومها . وعليه فيدور الأمر بين القول بأن المولى قد أهمل تلك العمومات والمطلقات . وبين القول بأنها ناظرة إلى إمضاء الأسباب العرفية للمعاملات . وإذن فيكون المؤثر عند العرف مؤثراً عند الشرع أيضاً . ف ومن الواضح الذي لا ريب فيه أنّ الدلالة الاقتضائية وصيانة كلام الشارع عن اللغوية تقتضى الثاني . وهذا هو الفارق بين العبادات والمعاملات ، لأنّ العبادات ماهيات جعلية ، وحقائق غير مغروسة في أذهان أهل العرف لكي نستكشف من إطلاق كلام الشارع موافقته للمفاهيم العرفية / مصباح الفقاهة : ج 3 ، ص 40
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 58 | علي أكبر السيفي المازندراني