تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولعلّ وجه التعبير عنه بالاطلاق المقامي ، كون الردع أو الامضاء مقتضى مقامه ؛ بأن يستفاد الاطلاق من حالة سكوته وعدم ردعه سيرة عرف زمانه ، مع كونه في هذا المقام . وعليه فالاطلاق المقامي يستفاد في الحقيقة من حال المتكلّم ومقامه .

كلام صاحب الكفاية في الاطلاق المقامي وتحرير مراده

ولا يخفى أنّ هذا التعريف للاطلاق المقامي يمكن استفادته من كلام المحقق الخراساني في توجيه التمسك باطلاق أدلّة المعاملات على القول بوضع ألفاظها للصحيح الشرعي . توضيح ذلك : أنّه على القول بوضع ألفاظ المعاملات للصحيح العرفي منها ، لا ينبغي الإشكال في جواز التمسك باطلاقها اللفظي ؛ نظراً إلى إحراز موضوع المطلق حينئذٍ بعد إحراز العنوان المعاملي الصحيح العرفي . وأما بناءً على وضع ألفاظها للصحيح الشرعي ، يشكل التمسك باطلاق أدلة المعاملات ؛ نظراً إلى عدم إمكان إحراز موضوع المطلق حينئذٍ عند الشك في اعتبار قيد ودخله في الصحة شرعاً . وقد دفع المحقق الخراساني هذا الإشكال بامكان التمسك بالاطلاق المقامي حينئذٍ بقوله : « وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقاً في مقام البيان يُنزّلُ على أنّ المؤثّر عند الشارع هو المؤثر عند العرف ولم يُعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتُبر فيه عندهم . كما يُنزّل عليه إطلاق كلام غيره ؛ حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شُك في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم يَنصب ، بان عدم اعتباره عنده أيضاً . ولذا يتمسّكون بالاطلاق في أبواب المعاملات مع