الأمر بالواجب .
بل هو إطلاق بحسب مقام الثبوت ، ويمكن التعبير عنه بالاطلاق المقامي بلحاظ عدم ثبوته للّفظ الطبيعي الجامع المتعلّق للحكم أو موضوعه في لفظ الخطاب ، بل إنّما يستفاد من سكوت المتكلّم عن بيانه القيد .
وقد بيّناه الفرق بين الاطلاق المقامي واللفظي في محلّه من علم الأصول . « 1 »
وثانياً : أنّ في امتناع أخذ هذا النوع من القيود في متعلّق الأمر بالواجب نظرٌ ؛ لما سبق منّا ، من سعة باب الاعتبار وتوقف التشريع على لحاظ القيد وفرضه ، لا على تحقّقه في مقام الامتثال ، وإنّ لحاظ القيد في مقام التشريع بمكان من الامكان . وقد بيّنّا وجه ذلك مفصّلًا في باب التعبدي والتوصلي . فلا فرق حينئذٍ بين كون الاطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة ، وبين كونهما متضادّين .
الرابعة : عدم وجود قرينة حالية أو مقامية ولا نصب قرينة متصلة أو منفصلة على التقييد . وذلك لعدم انعقاد الاطلاق من أصله مع وجود القرينة المتصلة على القيد وعدم حجيته مع وجود المنفصلة .
هل يعتبر وجودالقدر المتيقن في مقام التخاطب ؟
الخامسة : ما أضافه بعض ، من عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ؛ لامكان أن يتّكل عليه المتكلّم ويكتفي به عن ذكر القيد .
وممّن صرّح بذلك صاحب الكفاية ؛ حيث قال : « ثالثها : انتفاءُ القدر المتيقّن في مقام التخاطب » « 2 » . ولكن لا يختص هذان الشرطان بمقدمات الحكمة الجارية في الاطلاق اللفظي ، كما يظهر من صاحب الكفاية ، بل يعتبران في الاطلاق المقامي أيضاً ، كما سيأتي بيانه .
ولكن في اشتراط ذلك نظرٌ ؛ إذ مجرد وجود القدر المتيقن لا ينافي
هامش
( 1 ) راجع كتابنا « بدايع البحوث » : ج 1 ، ص 112
( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 384