وأما وجه ابتناء الاطلاق على المقدمات وتقريب استفادته منها ؛
أنّه إذا كان المتكلّم في مقام بيان الحكم للعمل به ؛ فعليه أن يبيّن كلّ ما له دخل في ثبوت الحكم وصحة العمل ، وإلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح يستحيل صدوره من الشارع الحكيم ، فإذا لم يبيّن قيداً مع إمكان التقييد وعدم امتناعه ، ولو بدليل منفصل ولم يكن متيقناً في مقام التخاطب ، يُعلم من ذلك عدم دخل ما يحتمل قيديته في ثبوت التكليف .
وهذه المقدمات لا تختصّ بكلام الشارع ، بل تجري في محاورات العقلاء بما هم عقلاء .
كون المتكلّمفي مقام البيان
وعليه فمقدمات الحكمة أربعة ، بل خمسة :
الأولى : كون المتكلّم في مقام بيان التكليف للعمل به ، لا لمجرّد التشريع في مرحلة الانشاء ، كبعض القوانين الممهّدة للإراءة إلى مجلس التقنين لغرض التصويب النهائي والابلاغ للعمل ، أو لغرض التقية ، ونحو ذلك من الدواعي والأغراض الخارجة عن بيان التكليف وإبلاغه للعمل . ومن هنا اعتبروا في تمامية دلالة الخبر وفي جواز الاحتجاج والاستدلال به عدم صدوره على وجه التقية ؛ حيث إنّ في الخبر الصادر على وجه التقية لا يكون الإمام عليه السلام في مقام بيان التكليف للعمل ، بل إنّما يكون بصدد بيان الحكم لغرض التقية ، لا لأجل العمل . ومن هنا لا يمكن التمسك باطلاق الخطاب الصادر في مقامالتقية .
ثم إنّه ليس المراد من كون المتكلّم في مقام البيان كونه في مقام البيان من جميع الجهات الدخلية في ثبوت الحكم ، إذ قلّما يتّفق في رواية كون الامام بصدد بيان جميع ماله الدخل في ثبوت الحكم ، بل الغالب أنّهم عليهم السلام في الرواية الواحدة ، بصدد بيان بعض ماله الدخل في متعلّق الحكم أو موضوعه .