ومثل قوله : تعالى : « فكلوا مما أمسكن » فلا ينعقد له إطلاق بلحاظ طهارة مواضع الامساك ؛ لأنه في مقام بيان حلّية صيد الكلاب المعلّمة وجواز أكلها من جهة احتمال حرمة أكلها لأجل كونها ميتةً ؛ نظراً إلى عدم تحقق الذبح والتذكية بفري الأوداج ولا نظر له إلى جهة بيان طهارة موضع إمساك الكلب وعضّه ونفي تنجّسه بملاقاة أسنان الكلب وريقه .
هل يعتبرإمكان التقييد ؟
الثالثة : إمكان التقييد بأن لا يكون القيد من الانقسامات الثانوية التي لا يمكن أخذها في متعلق الحكم ؛ نظراً إلى اعتبارها في مقام الامتثال ، وتأخّرها عن مرتبة متعلّق الحكم - التي هي قبل مرتبة الجعل والتشريع - برتبتين ، كما في قصد القربة وقالوا إذا لم يمكن التقييد ، لا ينعقد إطلاق للخطاب ، بينهما هي العدم والملكة .
وفيه أوّلًا : أنّ عدم إمكان التقييد اللفظي يثبت الاطلاق المقامي ؛ لما سبق آنفاً . من كون النسبة بين الاطلاق والتقييد التضاد ، وعدم جواز الاهمال في بيان الأحكام ، وكون عدم إمكان التقييد مستلزماً لثبوت الاطلاق .
بيان ذلك : أنّه إذا لم يمكن تقييد الخطاب المتكفّل لتشريع وجوب الواجب بالقيود الثانوية المتأخرة عن الأمر ؛ لامتناعه عقلًا ، ولم يمكن التمسّك باطلاق الأمر بذلك الواجب ، يجب الفحص عن المقيد المنفصل ، فإذا فحص الفقيه ولميجد قيداً منفصلًا ، لا مناصله من الالتزام باطلاق الأمر ؛ حيثلايجوز الاهمال في الخطاب . والبيان يدور بين المطلق والمقيد فإذا انتفى القيد يتعيّن الاطلاق .
وليس هذا الاطلاق لفظياً لفرض استحالة تقييد لفظ متعلّق الأمر في خطاب