الجهات ، وكذا في خطابات الكتاب والسنة .
واتضح على ضوء ما بيّناه أنّ الضابطة المذكورة إنّما هي محكمة فيما إذا كان متعلق الحكم أو موضوعه في الخطابات من العناوين العرفية المحضة .
ثم إنّ الأصل العقلائي عند الشك في كون المتكلّم جادّاً أو هازلًا ، وكونه في مقام البيان أو الاهمال ، وملتفتاً أو غافلًا ، يقتضي كونه ملتفتاً جادّاً وفي مقام البيان ؛ لأنّ الانسان مفطور على الالتفات وغلبة العادة تقتضي كون المتكلّم جادّاً وفي مقام البيان .
كلام السيدالامام الراحل قدس سره ومقتضىالتحقيق
وقد ناقش السيد الإمام الراحل « 1 » في الحاجة إلى أربع أو خمس مقدمات ، بما حاصله :
أنّ إثبات الاطلاق عند عدم ذكر القيد لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة الأربعة أو الخمسة المذكورة ، بل إنّما يحتاج إلى مقدمة واحدة .
وهي كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده . وذلك لأنّ الاطلاق لا معنى له ، إلّا كون ما ذُكر موضوعاً للحكم تمام الموضوع ، من غير دخل لقيد آخر في موضوعيته .
وهذه المقدمة ثابتة ببناء العقلاء ؛ حيث استقرت سيرتهم في المحاورات على الأخذ بكلام المولى إذا جعل حكماً لموضوع ، بلا انتظارٍ وترقُّبٍ لشيءٍ آخر إذا أحرزوا كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده .
وأما عدم وجود القرينة الصارفة والقيد فليس من المقدمات ، بل به قوام مصبِّ النزاع ، فانّ النزاع في صورة عدمها ؛ بمعنى أنّ مقدمات الحكمة إنّما
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 329 - 325