تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ظهور الخطاب في غير المتيقن ، إلّا إذا كان خارجاً عن المتعارف ، كما في الغسل من الأسفل . فانّ الأمر بغسل الوجه والأيدي في الوضوء بقوله : « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق » منصرف عن غسل الوجه والأيدي من الأسفل لأنّه غير المتعارف وكون الغسل من الأعلى متعارفاً ، لا لأجل كونه المتيقن من الأمر بالغسل . فالضابطة في المقام خروج غير المتيقن عن المتعارف ، فلا ينعقد الاطلاق للخطاب بالنسبة إليه ؛ لأنّ الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف والمحكم في تعيين مراد الشارع من عناوينها العرفية المحضة فهم أهل العرف .

حكم مالوشك‌في كون المتكلّم‌في مقام البيان

المعروف والمشهور بين الأصحاب أنّ الأصل في كلام كل متكلّم كونه في مقام البيان ما دام لم يثبت خلافه . واستندوا في ذلك إلى استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان عند الشك في ذلك مالم يثبت لهم خلاف ذلك . وقد فصّل في ذلك السيد المحقق الخوئي « 1 » بينما إذا كان الشك في كون
هامش
( 1 ) قال عليه السلام : « والمشهور بين الأصحاب هو استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلّم على كونه في مقام البيان إذا شك في ذلك . ومن هنا قالوا إنّ الأصل في كل كلام صادر عن متكلّم هو كونه في مقام البيان . فعدم كونه في هذا المقام يحتاج إلى دليل . ولكن الظاهر أنّه غير تام مطلقاً . وذلك لأنّ الشك ؛ تارة : من جهة أنّ المتكلّم كان في مقام أصل التشريع أو كان في مقام بيان تمام مراده ، كما إذا شك في أنّ قوله تعالى : « أحل اللَّه البيع » في مقام بيان أصل التشريع فحسب كما هو الحال في قوله تعالى « أقيموا الصلاة » أو في مقام بيان تمام المراد ففي مثل ذلك لامانع من التمسّك بالاطلاق ؛ لقيام السيرة من العقلاء على ذلك الممضاة شرعاً . ف وأخرى : يكون الشك من جهة سعة الإرادة وضيقها ، يعنى ؛ إنّا نعلم بأنّ لكلامه إطلاقاً من جهة ، ولكن نشك في إطلاقه من جهة أخرى ، كما في قوله تعالى « كلوا مما أمسكن » ؛ حيث نعلم بإطلاقه من جهة أنّ حلّية أكله لا تحتاج إلى الذبح ، سواه أكان إمساكه من محل الذبح أو من موضع آخر ، كان إلى القبلة أو إلى غيرها . ولكن لا نعلم أنّه في مقام البيان من جهة أخرى ، وهي جهة طهارة محل الامساك ونجاسته . ففي مثل ذلك لا يمكن التمسك بالاطلاق كما عرفت ؛ لعدم قيام السيرة على حمل كلامه في مقام البيان من هذه الجهة . / المحاضرات : ج 5 ، ص 368 - 369