المتكلّم في مقام أصل التشريع أو في مقام بيان تمام مراده ، كما في مثل « أحلّ اللَّه البيع » . ففي مثل ذلك يقتضى الأصل كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده .
فيجوز التمسّك بالاطلاق حينئذٍ . ووجّه ذلك بدعوى قيام السيرة على الأصل المزبور حينئذٍ .
وبينما إذا كان الشك في مقدار نطاق الاطلاق سعةً وضيقاً . وذلك بأن نُحرز كون المتكلّم في مقام البيان من جهة ، وشكَّ في كونه في مقام البيان من جهة أخرى ، كما سبق بيان ذلك في المقدمة الثانية .
ففي هذه الصورة منع العَلَم المزبور جريان أصل كون المتكلّم في مقام البيان ولم يُجوّز التمسك بالاطلاق ؛ بدعوى عدم قيام السيرة على الأصل المزبور حينئذٍ .
وهذا التفصيل الذي ذهب إليه هذا العَلَم ، هو مقتضى التحقيق في المقام .
وسيأتي من السيد الإمام الراحل أنّ الأصل العقلائي كون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده . وهو مقتضى التحقيق .
وأما كون المتكلّم في مقام البيان من جهة لا يستلزم كونه في مقام البيان من جهة أخرى مقصودة من التمسّك باطلاق الخطاب . وذلك لعدم الملازمة بينهما ، ولأنّ الغالب في المحاورات عدم كون المتكلّم في مقام البيان من جميع
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 51
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥١