كما أشار إلى ذلك السيد المحقق الخوئي بقوله : « ليس المراد من كونه في مقام البيان ، من جميع الجهات والنواحي ؛ ضرورة أنّ مثل ذلك لعلّه لم يتفق في شيءٍ من الآيات والروايات ولو اتفق في مورد ، فهو نادرٌ جدّاً » « 1 » .
ولايخفىأنّهذا لاينافياعتبار إحرا زكون الإمام عليه السلام فيمقام بيان تمام مراده ؛ لأنّ المقصود حينئذٍ كون ما بيّنه تمام مراده ، لا بعض مراده . ولا ينافي ذكك كون تمام مرادهبيان بعض ماله دخلٌ في ثبوت الحكم أو متعلّقه أو موضوعه .
كون المتكلّم فيمقام بيان الجهة المقصودة من الاطلاق
الثانية : كونه في مقام بيان الحكم من الجهة التي يراد التمسك باطلاق الخطاب منتلك الجهة . فمادام لمنحرز كونالمتكلّم بصدد بيانالحكم منالجهة التي نريد أن نتمسك باطلاق الخطاب منتلك الجهة ، لا يجوز لنا التمسكبه .
وذلك مثل قوله عليه السلام : « ما كان للَّهلا يُرجع فيه » ؛ حيث إنّه ناظر إلى العقود التي يعتبر فيها قصد القربة ، كالصدقة والوقف ، فلا يمكن التمسّك باطلاقه للحكم بعدم جواز الرجوع في ساير العقود التي لا يعتبر فيها قصد القربة .
كما لا يمكن التمسّك باطلاقها لنفي جواز اشتراط القيد في الوقف ؛ لقصر نظره إلى ما كان مصداق الرجوع كالفسخ والإقالة ، مما يرجع فيه أحد المتعاقدين أو كلاهما بعد تمامية العقد ، دون ما هو خارج عن مصداق الرجوع عرفاً ، كانفساخ العقد بتخلّف القيد المشترط فيه من جانب الواقف .
ومن هنا قلنا لا تعارض بين العموم المزبور وبين عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 367
( 2 ) الوسائل : ب 2 ، من أحكام الوقوف ، ح 1 و 2