ولا يخفى أنّ جميع هذه الملاكات يرجع في الحقيقة إلى الأخذ بما هو أقوى ظهوراً من الآخر . وإنّ قوّة الظهور تحصل بأمور :
دلالة الأداةومفهوم التحديد
منها : دلالة العموم ، كما في تقديم الجمع المحلّى باللام على المفرد المعرّف .
ومنها : مفهوم التحديد ، كما في تقديم العام المسوق لبيان الضابطة ومقام التحديد على غيره .
وقد بحثنا عن مفهوم التحديد وحجيته في المجلّد الثاني من كتابنا « بدايع البحوث » « 1 » . ولكن يشكل جعل ذلك ملاكاً للتقديم ، أللّهم إلّاأن يُخصّص العام الآخر بمفهوم التحديد في مادّة الاجتماع .
ولكن يرد عليه : أنّ مراده من الضابطة لو كان ما يستفاد من العام ، من الكبرى الكلية - التي تُصطاد منها قاعدة أصولية أو فقهية - فهذا لا يختصّ بأحد العامين ، بل يأتي في كلّ خطاب ودليل لفظي عام يفيد مثل هذه الكبرى ؛ فانّ عموم كل دليل عام ليس إلّاكبرى كلية .
وإن كان مراده من الضابطة الكبرى الكلية المستفادة من مفهوم التحديد .
فانّ مفهوم التحديد لا إشكال في حجيته ، إلّاأنّه عند المعارضة مع منطوق العام الآخر في مادّة الاجتماع لا ينفع ، لعدم كونه طرف التعارض ؛ نظراً إلى فرض استقرار التعارض بين منطوق العامين في مادّة الاجتماع ، والمفهوم إنّما يدلّ على انتفاء حكم المنطوق عن غير موضوعه المذكور في محل النطق . ومادّة الاجتماع داخلة في محلّ النطق .
والحاصل : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم في المقام لا يمكن تصديقه من
هامش
( 1 ) بدايع البحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 239