تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الاستغراق بالاطلاق ، كما هو أحد القولين ، بل مطلقاً ؛ لأنّ الجمع‌المعرّف باللام أقوىدلالة على الاستغراق من المفرد المعرّف . ومن هذا القبيل تقديم المطلق الاستغراقي على المطلق البدلي أو العام الاستغراقي على العام البدلي مثل قوله : « أكرم عالماً » و « لا تكرم الفاسق » ، وقوله : « أكرم أيّ عالم شئت » و « يحرم إكرام الفساق » . فانّ العرف يقدّم الاطلاق والعام الشموليين على البدلي منهما ؛ لما يرى ذلك عملًا بالدليلين معاً ، بخلاف صورة العكس ، كما بينّا ذلك مفصّلًا . ولعلّ من هذا القبيل تقديم ماله القدر المتيقن في مقام التخاطب ؛ إذ يرى العرف ذلك قرينة للجمع بين العامين بحمل أحدهما على المتيقن من مدلوله . ولكن بعض موارد تقديم أحد العامين من وجه من قبيل الترجيح بالمرجّح العقلي أو العرفي عند تكافؤ الدليلين كتقديم ما يستلزم تخصيصه محذورالاستهجان ، ولكن التأمل يقتضي إدخال ذلك أيضاً في موارد الجمع العرفي ؛ لأنّ استهجان التعبير عن الأفراد القليلة - غاية القلّة - قرينة عرفية نافية لاحتمال إرادة تلك الأفراد القليلة من العنوان العام .

تقديم عموم الكتاب‌والسنة القطعية علىعموم خبر الواحد

من هذه الصور إذا كان أحدهما من عمومات الكتاب أو السنة المتواترة ، فيقدّم على العام الآخر الذي من أخبار الآحاد . وذلك لاندراجه بذلك في ما خالف الكتاب والسنة ويشمله قولهم عليهم السلام « فهو زخرف » و « لم نقله » و « فاضربوه على الجدار » ونحو ذلك من النصوص النافية للحجية مثل هذا الخبر . وبهذه النصوص يمكن تخصيص عمومات وإطلاقات حجية خبر الثقة ، ولا بأس ؛ إذ الحجية أمر اعتباري واعتبارها بيد الشارع .