كلا المقامين واحد ، إلّاأنّ موجبه في أحدهما تخصيص الأكثر ، كما في باب التخصيص . وفي الآخر تقليل أفراد أحد العامين من وجه لاخراج أكثر أفراده بتقديم العام الآخر عليه . كما في محلّ الكلام ؛ إذ المقام ليس من باب التخصيص ؛ لما بيّناه آنفاً .
وقد أشار المحقق النائيني إلى هذا المحذور في تقديم ما هو أقل أفراداً من العامين من وجه ، وعلّل به التقديم ؛ حيث قال : « ومنها : ما إذا كانت أفراد أحد العامّين من وجه بمرتبة من القلّة ؛ بحيث لو خصّص بما عدا مورد الاجتماع مع العامّ الآخر يلزم التخصيص المستهجن . فيُجمع بين الدليلين بتخصيص ما لا يلزم منه التخصيص المستهجن وإبقاء ما يلزم منه ذلك على حاله ؛ لأنّ العام يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه التخصيص المستهجن ؛ ولا عبرة بقلّة أفراد أحد العامّين وكثرتها ، بل العبرة باستلزام التخصيص المستهجن » « 1 » .
وأشكل عليه السيد الإمام الراحل « 2 » أوّلًا : بما تحريره : أنّ لزوم استهجان التخصيص لا يوجب تقديم العام المستلزم له على العام الآخر وتخصيص ذلك الآخر به في مفروض الكلام ما لم يكن الجمع عرفياً ؛ لعدم كون المقام من قبيل التخصيص حتى يستهجن ، بل من قبيل قلّة مورد الافتراق ، ولا محذور فيه .
وثانياً : بأنّ صيرورة أحدالعامين من وجه نصّاً فيمدلوله ؛ لقلّة أفراده ، ممنوعة .
ولا يخفى أنّ اشكاله الثاني وارد لا مخلص منه . ومن هنا قلنا إنّ مرجع الملاكات المزبورة إلى قوة ظهور أحد العامين وكونه أظهر من الآخر ، لا أن يصير نصّاً ، كما هو واضح . ولذا عبّر الشيخ الأعظم بقوة ظهور أحد العامّين ، لا كونه نصّاً .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 728 - 729
( 2 ) التعادل والتراجيح : ص 69 - 70