عليه هو العقل ببركة مقدمات الحكمة ، ولكن لا يمكن جريانها في هذه الصورة .
وذكرنا أنّ المستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه . كي يقال : إنّ مخالف إطلاق الكتاب زخرف وباطل . ومن هنا يظهر أنّه لو كان العموم في الخبر وضعياً ، وفي الكتاب أو السنة إطلاقياً يقدم عموم الخبر في مورد الاجتماع ، بعد ما ذكرناه سابقاً من عدمتمامية الاطلاق معوجود العمومالوضعي فيقباله » « 1 » .
تحرير كلام الشيخفي تبيين القاعدة
ثم إنّه قد ذكر الشيخ الأنصاري ملاكات لتقديم أحد العامين على الآخر .
قال قدس سره : « وأما تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض :
فقد يكون بقوّة عموم أحد العامّين على الآخر ، إمّا بنفسه كتقديم الجمع المحلّى باللّام على المفرد المعرّف ونحو ذلك ، وإمّا بملاحظة المقام ، فانّ العام المسوق لبيان الضابط أقوى من غيره ، ونحو ذلك .
وقد يكون لقرب أحد التخصيصين وبُعد الآخر ، كما يقال : إنّ الأقلّ أفراداً مقدّمٌ على غيره ، فانّ العرف يقدِّم عموم : يجوز أكل كلّ رمّان على عموم النهي عن أكل كلّ حامض ؛ لأنّ الأوّل أقل أفراداً ، فيكون أشبه بالنص . وكما إذا كان التخصيص في أحدهما تخصيصاً لكثير من الأفراد ، بخلاف الآخر » « 2 » .
قوله : « إما بنفسه » أي بالدلالة الوضعية . وذلك بقرينة جعل ذلك في مقابل القرينة المقامية .
ولكن يرد على الفقرة الأخيرة من كلامه : أنّه لا يكون التخصيص في أحدهما تخصيصاً لكثير من أفراده ، إلّاإذا كان أقلّ أفراداً من الآخر . وعليه فتندرج هذه الفقرة فيما قبلها .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 430 - 431
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 101