بيان ذلك : أنّه قد سبق في مباحث الاطلاق والتقييد ، أنّ الاطلاق يبتني على مقدمات الحكمة وإنّما يشمل الخطاب المطلق جميع أفراد الطبيعي المتعلّق للحكم ببركة حكم العقل ؛ حيث إنّه إذا لمتكن قرينة في البين تدل على تقييد المطلق ، يحكم العقل بوجوب أخذ إطلاق الأمر الصادر من المولى . وعليه فإذا ورد هناك ما يصلح للقرينية لا حكم للعقل بذلك . ولا إشكال في صلاحية الخبر الواحد . للقرينية إذا تمّت شرائط حجيته .
وهذا الكلام يأتي أيضاً في العامين من وجه ، فيُطرح الخبر الواحد العام المخالف في مورد الاجتماع إذا اشتملته عمومات الكتاب والسنة القطعية بالعموم . وأما إذا اشتملته بالاطلاق يؤخذ بالخبر الواحد الخاص .
والسرّ في ذلك أنّ شمول عمومات الكتاب والسنة لمّا كانت بالوضع ، يستقر التعارض ويدخل الخبر في عنوان ما خالف الكتاب في مادّة الاجتماع .
فحينئذٍ يؤخذ بذلك الخبر في مادة الافتراق ، دون مادّة الاجتماع . فلابد من التفكيك والتبعيض في مدلوله ، ولا بأس به إذا ساعده الدليل .
وهذا بخلاف ماإذا كان شمولهما بالاطلاق - المبتني على المقدمات - لأنّ الخبر الواحد قرينة صالحة لتقييد المطلقات . ولا يتم الاطلاق مع وجود القرينة على التقييد . فلا يستقرّ التعارض حينئذٍ . بل يكون من قبيل موارد الجمع العرفي .
وقد أجاد السيد الخوئي في بيان ذلك ؛ حيث قال : « وأما إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه ، فإن كان العموم في كل منهما بالوضع ، يؤخذ بظاهر الكتاب والسنة ، ويطرح الخبر بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، لأنّه زخرف وباطل بالنسبة إلى مورد الاجتماع بمقتضى ما ذكرناه : من التفكيك في الحجية باعتبار مدلول الكلام ، وإن كان العموم في كل منهما بالاطلاق ، يسقط الاطلاقان في مورد الاجتماع ؛ لما ذكرناه من أنّ الاطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 395
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٩٥