مقتضى التحقيقفي المقام
وعليه فالخبر الذي خالفه الأصحاب والذي لم يفتوا بمضمونه وسكتوا عنه ، إن بنينا على عدم حجيته ، يخرج مورد مخالفته وتنافيه مع عمومات الكتاب والسنة القطعية ، بل الظنية المعتبرة عن التعارض ؛ لعدم تعارض بين الحجّة واللاحجّة .
وعليه فتقديم عمومات الكتاب والسنة على الخاص - الذي أعرض عنه الأصحاب - ليس من قبيل ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، ولا من قبيل الجمع العرفي كما في موارد تخصيص العام بالنص الخاص .
بل إنّما من الأخذ بالحجّة وطرح غير الحجة ، ومن هنا لا يختص بالعام القطعي ولا بالعمومات المعتضدة بالكتاب والسنة .
وأما ترجيح ما وافق الكتاب والسنة القطعية فانّما هو عند استقرار تعارض الخبرين الحجّتين - سواءٌ كانا قطعيين أو ظنيين - وإلّا فما لميقع التعارض المستقر بين الاخبار ، لا إشكال في جواز تخصيص عمومات الكتاب والسنة بخصوص أخبار الآحاد فضلًا عن المتواتر منها ، كما أشار إليه السيد الخوئي بقوله : « وقد عرفت من مباحثنا السابقة أنّ الخبر الواحد إذا كان مخالفاً لظاهر الكتاب أو السنة القطعية ، وكانت النسبة بينهما التباين ، يطرح الخبر ولو لميعارضه خبر آخر بمقتضى الأخبار الكثيرة الدالة على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة وأنّه زخرف وباطل . وأما إن كانت النسبة بينهما العموم المطلق ، فلا ينبغي الاشكال في تخصيص الكتاب والسنة به ما لميكن خبر آخر معارضاً له ، وإلّا فيطرح ويؤخذ بالخبر الموافق للكتاب والسنة بمقتضى أخبار الترجيح » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 430