تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

مسألة بطلان الصلاةفي الساتر المغصوب

ومنها : مسألة بطلان الصلاة في الساتر المغصوب . فانّ في هذه المسألة - مضافاً إلى الاجماع القائم على بطلان الصلاة في الساتر المغصوب - قد يتمسّك بهذه القاعدة ؛ بتقريب تقديم جانب النهي في باب اجتماع الأمر والنهي بناءً على الامتناع ؛ حيث إنّ اطلاق النهي في النصوص الناهية عن الصلاة في الساتر المغصوب شمولي ، ولكن اطلاق الأمر بالصلاة بدلي ، والاطلاق الشمولي مقدّم على الاطلاق البدلي . ومقتضى ذلك الحكم ببطلان الصلاة في الساتر المغصوب . ولكن ناقش في ذلك المحقق النائيني بقوله : « إنّ ما هو الواجب والشرط في الصلاة هو الستر بمعناه الاسمي المصدري وهو الإضافة اللاحقة للصلاة من جهة الستر ، والأثر الحاصل من التستّر وهو كون الشخص مستوراً ، وما هو المنهيعنه هو الستر بمعناه المصدري ، وهو التستّر واللبس الذي يتحقّق الغصب به ، فلا يندرج التستّر بالمغصوب لا في باب النهي عن العبادة ، ولا في باب اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ النهي تعلّق بأمرٍ خارجٍ عمّا هو الشرط في الصلاة ، فلا الشرط منهيٌّ عنه ، ولا هو متّحد مع النهي عنه » « 1 » . وفيه : إنّ الانفكاك الذي صوّره في المقام خارج عن فهم العرف ؛ فان إيجاد الستر وتحقق الشرط لا ينفك في مقام العمل حسب عادة أهل العرف عن فعل التستر . وجريان عادة العرف تحدث الارتكاز العرفي وتوجب الظهور . وعليه فالنهي عن الصلاة في الساتر المغصوب يشمل التستر باللباس المغصوب حال الصلاة عرفاً . إلى غير ذلك من مختلف الفروع الفقهية ، مما تمسّك الفقهاء فيها بهذه القاعدة ، والاطناب بذكرها خارج عن الغرض .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، تقرير بحث النائيني ، للكاظمي : ج 1 ، ص 365