وأما بناءً على الامتناع من جهة التعارض - كما هو التحقيق - فقد حكموا بتقدّم النهي . وعللّوا لذلك بأنّ إطلاق النهي شمولي وإطلاق الأمر بدليٌ ، وأنّ الاطلاق الشمولي مقدّم على الاطلاق البدلي .
وإنّما قلنا في فرض وجود المندوحة ؛ لأنّ في فرض عدمها تكون الصلاة اضطرارية ولما لا تسقط بحال تمنع عن فعلية حرمة الغصب ؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات .
وقد أجاد المحقق المزبور في بيان ذلك ؛ حيث - بعد الإشارة إلى جهتي التشريع والامتثال - قال : يقع الكلام في الجهة الثانية من اعتبار المندوحة ، وأنّه عند المندوحة وقدره المكلّف على الصلاة في غير المغصوب ، هل يكون مورد التصادق مأموراً به ومنهيّاً عنه بالفعل ، أو لا يكون إلّاأحدهما ؟ فان قلنا بالامتناع من الجهة الأولى ، وسراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر ، فيكون مسألة اجتماع الأمر والنهي من صغريات باب التعارض ، ولاربط له بباب التزاحم ، فانّ الضابط في باب التعارض هو امتناع صدور الحكمين ثبوتاً وفي عالم التشريع وتعلّق إرادة المولى ، من دون أن يكون لقدرة المكلّف وعدم قدرته دخل في ذلك ، والامتناع من الجهة الأولى إنّما يكون في عالم الثبوت والتشريع ؛ حيث يستحيل أن يأمر المولى بعين ما ينهى عنه ، وتعلّق كلّ من إرادة الفعل والترك بالنسبة إلى شيءٍ واحد ، سواءٌ كان هناك مكلّف أو لم يكن ، قدر المكلّف على الجمع بينهما أو لم يقدر ، كما هو واضح .
وحينئذٍ لو بنينا على الامتناع من الجهة الأولى ، وقدّمنا في مقام التعارض جانب النهي كما لا محيص عنه ، لما تقدّمت الإشارة إليه من أنّ الاطلاق الشمولي الذي هو مفاد النهي مقدّم في مقام التعارض على الاطلاق البدلي الذي هو مفاد الأمر . . . تكون المسألة من صغريات النهي عن العبادة » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة / تقرير بحث النائيني للكاظمي : ج 1 ، ص 370