وقد يتوهم إمكان الجمع في مثل المقام بحمل النهي - الوارد في الاطلاق الشمولي - على الكراهة في موارد شمول الاطلاق البدلي حسب مقتضى الذوق العرفي ؛ إذ الأمر فيه صريحٌ في الجواز ، فيؤخذ به في محل الاجتماع ويحمل النهي فيه على الكراهة . ففي المثال يحكم بكراهة إكرام العالم الفاسق . وأما في موضعي الافتراق يؤخذ بظاهر الدليلين من غير حمل فيُحكم بوجوب إكرام العالم العادل وحرمة الفاسق غير العالم .
وفيه : أنّه ما دام أمكن الجمع العرفي بحسب الموضوع أو المتعلّق لا يُقدم أهل المحاورة على رفع اليد عن ظاهر الخطاب - كما في المقام - برفع اليد عن ظاهر صيغة النهي في التحريم .
ولا يخفى أنّه لا فرق بين كون الاطلاق الشمولي بصيغة النهي ، كما في المثال المزبور وبين كونه بصيغة الأمر كالتعارض الواقع بين قوله : « أكرم العالم » وبين قوله : « أهن فاسقاً » . ولكنه بناءً على عدم كون المفرد المحلّى باللام من صيغ العموم ، بل من قبيل الاطلاق الشمولي الاستغراقي . كما سبق البحث عن ذلك مفصّلًا في مباحث المطلق والمقيّد .
وهاهنا بقيت نكتة وهي أن دلالة النكرة في سياق الاثبات على البدلية هل تكون بالوضع كدلالة النكرة في سياق النفي أو النهي ؟ والتحقيق أنّه بناءً على وضع هيئة الجمل لمداليلها ، كما هو الحق ، لا إشكال في كون دلالتهما كليهما بالوضع ، فيكون الأوّل من العام البدلي والثاني من العام الشمولي .
نعم لا وضع لتعلق الأمر بالطبيعي للبدلية وإنّما الاطلاق البدلي ثابت بحكم العقل وإدراكه حصول غرض المولى وسقوط أمره باتيان فرد من الطبيعي المتعلق للأمر واستكشافه كون صرف وجود الطبيعي هو المأموربه .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 386
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٨٦