تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
به طرح الدليل الآخر . فهذه الكبرى مما لا ينبغي التشكيك فيها . وإنّما الكلام في الصغرى ، كما يأتي في التالي . وثانياً : بأنّ تقديم الاطلاق الشمولي أيضاً يوجب رفع اليد عن بعض مدلول الاطلاق البدلي ؛ لأنّ مدلوله في المثال جواز إكرام أيّ فرد من أفراد العالم ولو كان فاسقاً . ومعنى ذلك الترخيص في تطبيق طبيعة متعلق الأمر على أيّ فرد من أفراد الطبيعة وهذا الترخيص شايع في جميع أفراد طبيعي المتعلّق ومتعلّق بالمطلق على نحو الشمول . وهذا الترخيص حكم مستفاد من الاطلاقات البدلي وقد رفعنا اليد عنه وخالفناه في مادّة الاجتماع بتقديم الاطلاق الشمولي . وفيه : أنّ غاية ما يلزم من تقديم الاطلاق الشمولي رفع اليد عن بعض مدلول الاطلاق البدلي ، وهو الترخيص في تطبيق طبيعي متعلّق الحكم على صنف من أفراده ، وهو في المثال العالم الفاسق . وأما الصنف الآخر - وهو العالم العادل في المثال - فجواز تطبيق الطبيعي على أيّ فرد منه باق على حاله كما كان . ومن هنا بتقديم الاطلاق الشمولي لا تنقض البدلية ولا تنتفى رأساً ؛ نظراً إلى تحققها باكرام أيّ فرد من أفراد العالم غير الفاسق في المثال . وهذا بخلاف تقديم البدلي ؛ لاستلزامه نقض الشمولي ؛ نظراً إلى انتقاض الشمول وانتفاء حقيقته باخراج فردٍ من الأفراد المشمولين . ومن هنا لا يمكن العمل بالاطلاق الشمولي بتقديم العملي ، دون العكس ؛ لأنّ العمل بالاطلاق البدلي بعد تقديم الاطلاق الشمولي بمكان من الامكان . وذلك بتطبيق طبيعي متعلّق الحكم على أيّ فرد من أفراده في غير مادّة الاجتماع . ومن أجل ذلك يمكن العمل بالاطلاقين معاً - ولو في بعض مدلول أحدهما - بتقديم الاطلاق الشمولي ، وهذا بخلاف تقديم البدلي ؛ حيث لا يمكن العمل بالاطلاق الشمولي أصلًا ؛ لما قلناه من انتقاض ماهية الشمول الاستغراقي