تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومخالفة الخطاب المطلق الشمولي بذلك . وكون الاطلاقين كليهما مبتنياً على مقدمات الحكمة لا يمنع التقديم المزبور ؛ حيث لا ينافي الفرق المذكور بينهما .

تقريرالوجه الثاني

الوجه الثاني : إنّ الاطلاق البدلي يحتاج في إثباته إلى مقدمة زائدة عن مقدمات الحكمة ، وهي إحراز كون أفراده متساوية الأقدام في تحصيل الغرض ، بخلاف المطلق الشمولي ؛ فإذا قال : « يحرم القتل » لا فرق بين قتل النبي وغيره مما لا يتساوى معه . فالاطلاق البدلي يتوقف في جريانه على إحراز تساوي أفراده ، ولكن الاطلاق الشمولي لا يتوقف في جريانه على ذلك ، فهو يجري وبجريانه يمنع من إحراز تساوي أفراد البدلي . وذلك لأنّ الشمول بذاته يقتضي تساوي الأفراد المشمولين من حيث الشمول .

مناقشةالسيد الخوئيونقد كلامه

وناقش فيه السيد الخوئي : بأنّ تساوي أفراد يمكن إحرازه بنفس جريان الاطلاق البدلي ؛ إذ لو كان بعض الأفراد وافياً بالغرض دون بعض لكان عليه البيان . وكلامه متين . ولكنه مناقشة صغروية والإشكال في أصل الكبرى ؛ إذ إحراز تساوي أقدام أفراد البدلي في جريان الاطلاق ، لا دليل على اعتباره ، إلّاأن يصل إلينا ما يدل على خلاف ذلك من جانب الشارع بدليل خاص ، بل ظاهر الأمر في مثل : « أكرم عالماً » يدل بالدلالة اللفظية الوضعية على طلب فرد واحد لابعينه . ومن لا فرق بين الاطلاق البدلي والاطلاق الشمولي ؛ إذ كما يستفاد الاطلاق الشمولي من تعلق النهي بالمفرد المحلّى باللام باقتضاء طبع النهي ، نظراً إلى تحقق مخالفته باتيان فرد واحد ، كذلك يُستفاد الاطلاق البدلي من تعلق الأمر بالنكرة . وكما أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي يفيد الاستغراق وضعاً ، فكذلك النكرة في سياق الاثبات يفيد الواحد لا بعينه وضعاً . والواحد لابعينه لا معنى له ، إلّابعد تساوي