تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
استغراق الأفراد ما لم‌تكن قرينة على الخلاف . ويؤيده صحة وصف المفرد المعرّف باللام بالجمع ، كما يقال أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر ، وكذا صحة استثنائه ، كقوله تعالى : « إنّ الانسان لفي خُسر إلّاالذين آمنوا » وتأويل ذلك إلى المجاز - كما قال المحقق « 1 » خلاف أصالة الحقيقة ، فلا يصار إليه إلّابدليل . وأما استدلال المحقق « 2 » لنفي وضعه للاستغراق بعدم صحة تأكيده بمؤكّدات الاستغراق وعدم صحة الاستثناء مع استشهاده بما ذكره من الأمثلة ، فيمكن المناقشة فيه بعدم صلاحية ما ذكره من الأمثلة للنقض لأنّ كلّها قضايا شخصية وقرينة على عهدية اللام ؛ حيث إنّه استشهد للوجه الأوّل بقوله : « لأنّك لا تقول : رأيت الانسان كلَّهم ، ولا جاءني الكريم أجمعون » واستشهد للوجه الثاني بقوله : « فلأنّك لا تقول جاءني الرجل إلّاالطوال ، ولا : رأيت العالم إلّاالنحاة » . فان ما استشهد به من الأمثلة - كما لاحظته - من قبيل القضايا الخارجية الشخصية ، وكون القضية شخصيةً قرينة على إرادة العهد من اللام . والكلام فيما إذا لم‌تكن قرينة في اللبين . وأما استغراق الخصوصيات والأحوال فانّما يستفاد من مقدمات الحكمة بالاطلاق ، لا بالوضع ؛ نظراً إلى وضوح عدم استعمال « أل » الداخلة على اسم الجنس في الخطابات الشرعية في استغراق الخصوصيات لأنّه خلاف مقتضى شأن الخطابات الشرعية التي هي من قبيل القضايا الحقيقيّة . فتحصّل من جميع ما بيّناه أنّ مقتضى التحقيق كون المفرد المحلّى بأل من أداة العموم ؛ نظراً إلى دلالة لفظة « أل » على استغراق الأفراد وضعاً .
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 127 ( 2 ) المصدر