أو مشاراً بها إلى نفس الحقيقة ، فالأوّل كقوله تعالى : « وخُلق الانسان ضعيفاً » ؛ أي :
كل فرد من أفراد الإنسان ونحو : « ذلك الكتاب » ؛ أي هذا الكتاب هو كل الكتاب ، إلّا أنّ الاستغراق في الآية الأولى لأفراد الجنس ، وفي الثانية لخصائص الجنس ، كقولك : « زيد الرجل » أي الذي اجتمع فيه صفات الرجال المحمودة .
والثاني نحو : « وجَعَلنا من الماء كلّ شيءٍ حىّ » أي من هذه الحقيقة ، لا من كل شيء اسمه الماء » « 1 » .
والمستفاد من كلامه أنّ « أل » الجنسية مشترك معنوي بين استغراق أفراد الجنس أو استغراق خصائصه ، وبين الإشارة إلى ذات الجنس ونفس حقيقته .
والجامع بين القسمين جنس المدخول وماهيته .
وبناءً على ذلك يدخل استغراق الافراد والخصائص والإشارة إلى الماهية في المعنى الموضوع له لفظ « أل » الجنسية ولو بالاشتراك المعنوي . وهذا هو مقتضى الذوق والمساعد للارتكاز العُرفي .
ولا يخفى أنّ تعيين أحد قسمي « أل » الجنسية - من الاستغراق بقسميه والإشارة إلى الماهية - إنّما هو بقرينة المقام .
وفي الخطابات الشرعية توجد قرينة عامّة على إرادة استغراق الأفراد ؛ لما قلنا من أنّ الأحكام وإن تتعلّق بالطبايع إلّا أنّ الطبايع المتعلّقة للأحكام إنّما تُلاحظ آلةلمصاديقها وأفرادهاالمقدّر وجودها فيالخارج ، كما هو شأن القضايا الحقيقية المبنيّة عليها الخطابات الشرعية . فلا تلاحظ نفس حقايقها بذواتها - مع قطع النظر عنأفرادها - متعلّقات للأحكام الشرعيةالمجعولة للعمل .
فعلى ضوء ما ذكرناه قد تبيّن أنّ « أل » التعريف الداخلة على اسم الجنس في الخطابات الشرعية ظاهرة بمقتضى الوضع ، بل بالمتفاهم العرفي في
هامش
( 1 ) شذور الذهب / طبع الجامع الأزهر : ص 150