تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهذه القرينة العامة نفس مقام التشريع الذي هو مقام بعث المكلّفين نحو الامتثال والطاعة . فان القابل للامتثال والعمل والاتيان في الخارج إنّما هو الموضوعات والمتعلّقات بوجودهما الخارجي ومن هنا قالوا : إنّ الأحكام تصير فعلية بتحقق موضوعاتها . ويمكن المناقشة أيضاً في المقدمة الرابعة ؛ حيث استدل صاحب الكفاية في ذيل كلامه على مرامه بعدم الحاجة إلى لام التعريف ؛ نظراً إلى استفادة الإشارة إلى معنى مدخولها وساير الخصوصيات بالقرائن ، فيصبح التعريف باللام لغواً . وفيه : أنّ استفادة تعيُّن معنى المفرد المحلّى باللام وخصوصيات طبيعي معنى المدخول ، إنّما هو بنفس تعيُّن معناه المستفاد من لام التعريف بالمعنى الأوّل الذي بيّناه آنفاً نعم الخصوصيات الخارجة عن معنى طبيعي المدخول يمكن استفادتها من القرائن بتعدّد الدال والمدلول . هذا ، مع أنّ الارتكاز العرفي يشهد بالوجدان للفرق بين المعرف بأل وبين النكرة . راجع إلى وجدانك ، أفلاترى فرقاً واضحاً بين « أكرم العالم » وبين « أكرم عالماً » ؟ فكيف يكون اللام لمجرد التزيين العاري عن إفادة أيّ معنى ؟ . وليس هذا الفرق إلّامن أجل وضع لفظة « أل » للاستغراق كما قلنا آنفاً . فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ الأقوى كون المفرد المعرّف باللام من قبيل ألفاظ العموم والاستغراق ، كما عليه شيخ الطائفة وجماعة من فحول الأصوليين المتأخرين والمعاصرين . هذا في المفرد المعرف باللام . وأما في الجمع المحلّى باللام فقد سبق الكلام فيه في مباحث العام والخاص . وبيّنا كيفية دلالته على العموم ، وأنّه هل يستفاد العموم من اللام أو من مدخولها ؟ فراجع هناك .