وأما نقضاً : بوجود المحذور المذكور بعينه في العام مثل « أكرم كلَّ عالم » ؛ لكون مدخول « كلّ » من قبيل اسم الجنس .
هذا حاصل ما سبق منّا هناك .
ومقتضى ما قوّيناه هناك - من مرام المحقق واستدلاله - كون المفرد المعرّف باللام من قبيل المطلق .
ولكن يظهر من ابن هشام في المغني « 1 » أنّ « أل » التعريف الداخلة على اسم الجنس ؛ إمّا تأتي لاستغراق الأفراد ، أو لاستغراق الخصوصيات والحالات الفردية ، أو لتعريف الماهية .
وفي الأوّل : تفيد معنى « كلّ » ويستعمل في الاستغراق حقيقة نحو : « خُلق الانسان ضعيفاً » و « إنّ الانسان لفي خسر ، إلّا الذين آمنوا » .
وفي الثاني : تفيد الاستغراق مجازاً ، نحو : « زيدٌ الرجل علماً » أيّ كل رجل علماً ؛ يعني الكامل في الصفة .
وفي الثالث : لا تفيد الاستغراق . وإنّما تفيد تعريف جنس مدخولها وماهيته ، نحو قوله تعالى : « وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيٍّ » أي من جنس الماءِ وماهيته وذاته .
وظاهر كلامه أنّ لفظة « أل » تستعمل في المعاني الثلاثة المذكورة ، ولكن المعنى الوسط استغراقٌ ادّعائيٌ مجازيٌ ، والأوّل : استغراق حقيقي ، والثالث :
نفس الطبيعي .
ولا يبعد كونمقصوده وضع لفظة « أل » لكلّ من الاستغراق وتعريف ماهية مدخولها علىنحو الاشتراك المعنوي ؛ نظراً إلى وجودالجامع بينهما وهو جنس المدخول . وأنّ استعماله في كل منهما حقيقي وإنّما يعلم المراد بقرينة المقام .
وقال في شذور الذهب : « وأل الجنسيةقسمان ؛ لأنّها إما أنتكوناستغراقية ،
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب : ج 1 ، ص 50