من الذهن إلى خارجه ، حتى يحمل بالحمل الشايع .
فاستنتج من هذه المقدمات أنّ اللام في المفرد المحلّى بها ليست للتعريف ، بل إنّما هي للتزيين .
ولكن لا يخفى ما في استدلاله من المناقشة في المقدمة الثالثة : لأنّ التعيُّن الذهني تارة : يكون للمعنى الكلي بما أنّه معنى مستقل متمايز عن ساير المعاني بحدّ ورسم وجنس وفصل . كما في تصوّر أيّ معنى كلّى من المفاهيم .
وأخرى : يكون قيداً لوجود المعنى في الذهن ؛ بأن يلاحظ ما في الذهن بما أنّه موجود ذهني وذلك كالمعقولات الثانوية التي ينتزعها الذهن من الذوات والطبايع - التي هي من المعقولات الأوّلية المنتزعة من الخصوصية الجامعة بين الأفراد والمصاديق - كمفهوم الكلية والجزئية المنتزعة من صور الطبايع والمصاديق . فلا تصدق ولاتُحمل على الوجودات الخارجية بالحمل الشايع ؛ لامتناع اتحادها مع الموجودات الخارجية ؛ حيث إنّ هذا النوع منالتعيّنالذهني هو الذي لاتعيُّنله إلّاالذهن ، دونالتعيّن بالمعنى الأوّل .
وتعيّن معنىاسم الجنس المعرّف باللام إنّما هو من قبيل الأوّل .
وذلك لما سبق آنفاً من وجود القرينة العامة في الخطابات الشرعية على استعمال اسم الجنس في الطبيعي الملحوظ آلة إلى مصاديقه وفانية في أفراده الخارجية على نحو اللا بشرط القسمي .
وذلك لما قلنا من أنّ الطبايع إنّما تلاحظ آلة ومرآةً لمصاديقها وأفرادها المقدّر وجودها في الخارج ، كما هو شأن القضايا الحقيقية المبنية عليها الخطابات الشرعية .
فالطبايع إنّما تتعلّق بها الأحكام بهذا اللحاظ ، لا بذواتها وماهياتها من حيث هي ، مع قطع النظر عن أفرادها .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 40
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٠