نعم يتصوّر هذه الاعتبارات واختلاف اللحاظات في التشريعات القرآنية ؛ نظراً إلى إبلاغها وبيانها من جانب النبي صلى الله عليه وآله .
عدم الفرق بين أسماء الأجناسوأعلامها
قد يقال : إنّ أعلام الأجناس تفترق عن أسماء الأجناس ؛ حيث إنّ أعلام الأجناس وضعت للماهية بشرط تعيُّنها في الذهن .
وأورد على ذلك في الكفاية ؛ بأنّها لو وضعت لذلك لامتنع حملها على الأفراد الخارجية . واستنتج من ذلك عدم الفرق بينها وبين أسماء الأجناس من الجهة المذكورة . وهذا الكلام منه متين لو كان استعمال علم الجنس - كأسامة في الرجل الشجاع - بلا عناية علاقة ولا قرينة . وفي ذلك تأمّل .
قال قدس سره : « والمشهور بين أهل العربية أنّه موضوع للطبيعة ، لا بماهي هي ، بل بماهي متعيّنة بالتعين الذهني ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف .
لكن التحقيق أنّه موضوع لصِرف المعنى ، بلا لحاظ شيءٍ معه أصلًا ، كاسم الجنس . والتعريف فيه لفظي ، كما هو الحال في التأنيث اللفظي . وإلّا لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف وتأويل ؛ لأنّه على المشهور كلي عقلي ، وقد عرفت أنّه لا يكاد صدقه عليها . مع صحة حمله عليها بدون ذلك ، كما لا يخفى » « 1 » .
وثمرة هذا البحث تظهر في التمسّك باطلاق خطاب وقع فيه عَلَمُ الجنس متعلّقاً أو موضوعاً للحكم . فعلى القول بكونه في حكم اسم الجنس يجوز التمسّك باطلاق الخطاب ، وإلّا فلا ؛ نظراً إلى عدم قابلية متعلق الحكم ولا موضوعه للانطباق والصدق على الأفراد حتى يتصوّر له الاطلاق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 378 - 379