خروجه بالذبح يتصف بالمسفوح بناءً على تفسير المسفوح بالخارج من العروق . وأما إذا فسّرناه بالدم المنصبّ المهراق ، يدخل مطلق ما لم ينصبّ ولم يهرق من الدم بالذبح في الدم غير المسفوح ، فيشمل مطلق الدم المتخلف حتى بعد خروجه بالذبح ؛ لاستواءِ الحيوان على رجله أو لأيّ مانع آخر من الانصباب وهراقه الدم الخارج .
ولكن عبارة السيد الشهيد تفيد عكس ما قلناه وأظنّ أنّه وقع خلط في عبارته .
وثانياً : أنّ عدم وجدان حرام غير المذكورات في آية سورة الأنعام إلى حين نزول آية التحريم في المائدة ، وعدم منافاة ذلك لتحريم مطلق الدم من حين نزول آية التحريم ، لا ينافي نسخ الآية الأولى بالثانية ؛ لأنّها لو كانت متأخّرة تنسخ آية الأنعام على أيّ حالٍ ، سواءٌ كان بالتعبير المفيد للمعنى المزبور ، أم لم يكن .
وثالثاً : إنّه في ختام كلامه لم يحكم بتقديم التخصيص على النسخ عند الدوران بينهما لأجل الشك في التقدم والمتأخّر من الآيتين ، بل حكم بتقديم النسخ . وهذا مما لم يقل به أحدٌ في المقام ومخالف لمقتضى الصناعة .
ورابعاً : كون سورة المائدة آخر سورة القرآن ، أوّل الكلام ، بل لا شاهد له من النصوص بل لا قائل بذلك نعم قال ابن واضح اليعقوبي في تاريخه : إنّ آية « اليوم أكملت لكم دينكم . . . » « 1 » آخر آية نزل من القرآن « 2 » وأما سورة المائدة كلّها فلم أر من قال بأنّها آخر سورة القرآن . وقد بحثنا عن ذلك في الجزء الأوّل من الحلقة الثانية من كتابنا « القواعد التفسيرية » ، فراجع .
هامش
( 1 ) المائدة : 3
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 35