تعليل ذلك : « لأنّ الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ، والعامّ بيانٌ ، فعدم البيان للتقييد جزءٌ من مقتضى الاطلاق ، والبيان للتخصيص مانعٌ عن اقتضاء العامّ للعموم ، فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل ، والمفروض وجود المقتضي له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضي للإطلاق فالمطلق دليلٌ تعليقي والعامّ دليل تنجيزي ، والعمل بالتعليقي موقوف على طرح التنجيزي ؛ لتوقّف موضوعه على عدمه » « 1 » .
ويمكن الاستدلال لذلك أيضاً بقاعدة : « ما هو بالوضع مقدّم على ما هو بالمقدّمات » .
وذلك لأنّ الاطلاق يبتني على مقدمات الحكمة التي منها عدم ورود دليل من الشارع على التقييد . ولكن الخطاب العام دليل شرعي يدل على العموم بالوضع وصالح لتقييد الاطلاق ، فمع وجوده لا تتمّ مقدمات الحكمة . فيتعيّن بذلك الأخذ بالعموم وتقدّمه على الاطلاق .
ولا يبتني هذا التقدّم على أظهرية العام ، كما لا يختص ابتناءُ الاطلاق على مقدمات الحكمة بمقام تخاطب الشارع ، بل ذلك ذاتي للاطلاق ، من دون اختصاص بحين التخاطب ، لكي لا يشمل الخاص المنفصل .
وقد تبيّن بهذا البيان عدم ورود إشكال صاحب الكفاية ؛ حيث ناقش في كلام الشيخ - بعد نقله - بقوله : « وفيه : أنّ عدم البيان الذي هو جزءُ المقتضي في مقدمات الحكمة إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب ، لا إلى الأبد . وأغلبيّة التقييد - مع كثرة التخصيص بمثابةٍ قد قيل : ما من عام إلّا وقد خص - غير مفيد .
ولابدّ في كلّ قضية من ملاحظة خصوصياتها الموجبة ، لأظهريّة أحدهما من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 96