من أجلّاء الرواة . وإنّها صريحة في المطلوب .
وما رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن ابن فضّال عن الحسن بن الجهم قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال لتقولنَّ فانّ ذلك يُعلم به قولي . قلت :
لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قلت : لقوله عزّوجلّ :
« ولا تنكحوا المشركات حتّى يؤمن » قال : فما تقول في هذه الآية : « والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم » قلت : فقوله : « ولا تنكحوا المشركات » نسخت هذه الآية ، فتبسّم ، ثمّ سكت » « 1 » . هذه الرواية موثقة ؛ لوقوع ابن فضّال في طريقها ، فهي معتبرة سنداً . وأما دلالةً ، فهي صريحة في المطلوب .
نعم في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - أنّه قال : « إنّما نزلت المائدة قبل أن يُقبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشهرين أو ثلاثة » « 2 » . وتؤيّده عدّة روايات مرسلة .
ولكن يمكن رفعالمنافاة والتعارض بامكان تنقُّل الآية المزبورة عنموضعها الأصلي إلى هذه السورة ، كما ادّعاه علي بن إبراهيم ذلك في كثير من الآيات القرآنية كما صرح في تفسيره بنزول آية « والمحصنات . . . » بعد آية « ولا تنكحوا المشركات » وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا « القواعد التفسيرية » . كما يمكن رفع التعارض بحمل صحيحتي زرارة وابن الجهم على التقيّة أو على الضرورة وغيره من المحامل ، كما أشار إليه في الوسائل بقوله : « وهو محمول على التقيّة أو الضرورة أو المستضعفة أو المتعة أو الاستدامة أو نكاح الأمة ، كما ذكر الشيخ وغيره » « 3 » .
هذا ، مع أنّه غاية ما يلزم من استقرار التعارض المزبور ، الدوران بين النسخ والتخصيص ، فلا بد حينئذٍ من ترجيح التخصيص . وعلى فرض عدم إمكان التخصيص ، لابد من الرجوع إلى ساير النصوص المجوّزة عند الضرورة ومع
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب النكاح أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، ب 1 ، ح 3
( 2 ) الوسائل : ب 38 ، من أبواب الوضوء ، ح 6
( 3 ) الوسائل : ب 1 ، من أبواب ما يحرم بالكفر ذيل الحديث السابع