تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولكن صاحب الجواهر لم يرتض بهذا التفصيل وحكم بجواز نكاح الكتابي مطلقاً . وعلّل ذلك بما حاصله : أنّ قوله تعالى : « ولا تَنكِحوا المشركات » « 1 » لا إشكال في دلالته على حرمة نكاح جميع الكتابيات بعمومه ، ولكن يمكن تخصيصه بقوله تعالى : « اليوم احِلّ لكم الطيّبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم والمحصنات من المؤمنات والمُحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسفحين ولا متخذى أخدان » « 2 » . وإنّ الأمر دائرٌ بين نسخ الثانية بالأولى - كما تفيده النصوص المعتبرة - وبين تخصيص الأولى بالثانية . وأنّ الراجح هو التخصيص ، بعد عدم ثبوت نسخ الثانية ، كما هو التحقيق . قال قدس سره - بعد الإشارة إلى التفصيل المزبور - : « لكن لا ريب في دلالة قوله تعالى : « ولا تنكحوا المشركات » « 3 » على منع النكاح مطلقاً - إلى أن قال - إلّا أنّ
هامش
( 1 ) البقرة : 221 ( 2 ) المائدة : 5 . « قوله « والمحصنات من‌الذين . . . » فُسّر بالحرائر من الكتابيات وأيضاً بالحرائر منهنّ ، وعلى أيّ حال فالمحصنات الكتابيات أخصّ من المشركات ولعل من أجل ذلك يتطرّق احتمال التخصيص في كلام صاحب الجواهر . ولكن المستفاد من النصوص الدوران بين نسخ أحدهما بالآخر ؛ لعدم دلالتها على التفسير المزبور للمحصنات . وقوله : مصافحين غير مسافحين ؛ يعنى أعفّاؤ ناكحين بالطريق المشروع ، غير زانين بكلّ فاجرة . وقوله : « ولا متخذي أخدان » ؛ أي ولا متخذي واحدة منهنّ صديقةً لنفسه يُفخر بها ( 3 ) البقرة : 221