الخطاب المطلق نفس المتبادر منه في الخطاب المقيد بقوله : « أعتق رقبة مؤمنة » ، وكذا في ساير الخطابات المطلقة ؛ فان المتبادر من الألفاظ المستعملة في الموضوعات والمتعلّقات المأخوذة في أحكامها نفس المتبادر منها في مقيّداتها بحسب المدلول الوضعي ، بل الاستعمالي . وإنّما الفرق بينهما بكشف القيود في الخطابات المقيّدة عن المراد الجدي . فتكشف تعلّق الإرادة الجدية في المطلقات بطبايع المتعلّقات أو الموضوعات بشرط الشيوع والسريان وفي المقيّدات بشرط التقيد بالقيد من دون أيّ فرق في ماهياتها ، إلّامن ناحية اعتبار القيد في المقيدات .
ومن هنا يحمل المطلق على المقيد . فلو كان موضوع الحكم أو متعلقه منطبقاً على مصاديقهما المقيدة بالفعل لم يحتج إلى الحمل ، كما أنه لو كان مقيداً بالوجود الذهني لامتنع صدقه عليها ، بل انّه لمّا لوحظ على نحو اللا بشرط القسمي ، الذي هو الطبيعي الملحوظ مرآةً إلى أفرادها ومصاديقه الخارجية وقابلٌ للصدق على المقيّد والعاري عن القيد على السواء .
التنبيه علىنكتة مهمّة
ثم إنّه ينبغي على نكتة ، وهي أنّ حديث لحاظ الماهية بالاعتبارات الثلاثة ، بل والخمسة ، لا يتطرق في ذات الباري ؛ لتنزّه ذاته المقدّسة عن هذه التأثرات والتطوّرات الذهنية ، بل لايتطرّق إلى ساحته المقدّسة التصور والتصديق ونحو ذلك من الحركات الفكرية ، كما لا يخفى ، فان ذلك كلّه من حالات المادّة الجسمانية وداخل في نظام الممكنات ، بل في إسناد ذلك إلى ذات الباري شائبة الشرك . وإنّما تأتي هذه البحوث والوجوه في حقّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين الذين شرّعوا الأحكام والشرايع والسنن بالقاء الخطابات وبيان الروايات .