بلحاظ ما ورد في الكتاب والسنة من النصوص الكثيرة الناهية عن الركون إلى الظالم وعن التولّي من قبل الجائر .
وعليه فلو كان ورد في الرواية المزبورة الأمر بالتولّي ، لكان أقصى مدلولها رفع الحظر الثابت في موردها ، فضلًا عن صورة عدم تضمّنه للأمر ، كما هو المفروض .
وعليه فالنصوص الآمرة بهذه الواجبات على حالها بلا معارض . فالنتيجة في نهاية الشوط الحكم بوجوب التولي من قبل الجائر عند التوقّف المزبور .
هذا ، ولكن تخطر بالبال هاهنا شبهة عدم صلاحية الخبر المزبور لتخصيص النصوص الناهية ؛ حيث إنّه لا يمكن جبر ضعف سنده حينئذٍ بعمل المشهور ؛ نظراً إلى فتوى المشهور بالاستحباب ، ولكن يكون نتيجة التخصيص الوجوب . فلا يمكن احراز استناد المشهور في فتواهم بالاستحباب إلى تخصيص أدلّة الحرمة به ؛ نظراً إلى عدم التزامهم بنتيجة ذلك .
ولكن التحقيق تمامية التخصيص المزبور ؛ إذ فتوى المشهور بالاستحباب ترجع إلى كيفية استظهارهم من الخبر المزبور ولا حجية لاستظهارهم ومن هنا قلنا في محله « 1 » . وأمّا استنادهم إليه في فتواهم بذلك ، فهو قابل للاحراز ولا يضرّه التخصيص المزبور . وعليه ترتفع المعارضة المزبورة بذلك ، فلا محالة يؤخذ بمدلول النصوص الآمرة ويُحكم بالوجوب .
من صلّى في نجسٍجاهلًا بالموضوع
ومنها : مسألة من صلّى في نجس جاهلًا بالموضوع ثم تبيّن له ذلك بعد فراغه من الصلاة .
فقد دلّت طائفةٌ من النصوص حينئذٍ على صحة الصلاة ونفي الإعادة والقضاء مطلقاً كصحيحي أبي بصير والعيص وخبر علي بن جعفر « 2 » .
وطائفةٌ أخرى : دلّت على وجوب الإعادة في مفروض المسألة ، مثل صحيح
هامش
( 1 ) راجع مقياس الرواية في علم الدراية : ص 163 - 162
( 2 ) الوسائل : ب 40 ، من أبواب النجاسات ، ح 2 و 6 و 10