مفروض المسألة ومحل اجتماع الطائفتين المزبورتين .
وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلّا أنّ ضعفها منجبرٌ بعمل المشهور .
لا يقال : إنّ مفاد هذه الرواية استحباب التولي عن الجائر لدفع الظلم والخطر عن المؤمنين ورفع حوائجهم ، ولاثبات الاستحباب تكفي قاعدة التسامح في أدلّة السنن . فلا حاجة إلى جبر ضعفها بعمل المشهور .
فانّه يقال : نعم ، ولكن لمّا وقعت هذه الرواية شاهداً للجمع ، لابدّ من حجيتها ، كما عرفت سابقاً .
هذا ، مع أنّ مقتضى التحقيق - الذي قرّرناه وبنينا عليه في محلّه - عدم ثبوت حكم الاستحباب بقاعدة التسامح ، وإن ذهب إليه المشهور ، بل الثابت بمدلول نصوص هذه القاعدة مجرد الثواب لمن عمل بالرواية المتضمّنة للاستحباب .
مقتضى التحقيقفي المقام
ولكن مقتضى التحقيق في المقام عدم صلاحية الخبر المزبور لأن يكون شاهد الجمع بين الطائفتين . والوجه في ذلك عدم قابلية النصوص الناهية للحمل على الاستحباب ، بل إنّما هو قابل للحمل على الكراهة وهي غير قابلة للجمع مع الاستحباب . وفي شاهد الجمع يعتبر قابلية المتعارضين للحمل عليه عرفاً وعقلًا .
بل مقتضى الصناعة حينئذٍ تخصيص النصوص الناهية عن التولّي من قِبَل الجائر بهذا الخبر ، فيكون الحمل بحسب المورد لا كيفية الدلالة ؛ بأن تحمل هذه النصوص على غير موارد توقّف دفع الظلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاءِ حوائج المؤمنين على التولّي من قبل الجائر .
هذا ، مع أنّ رواية محمد بن إسماعيل واردة عقيب الحظر وموضع توهّمه ؛