وحُكي عن ابن إدريس في السرائر ، ولم يُحك الوجوب عن غيرهما ، كما قال في الجواهر « 1 » .
ووجّه في المسالك عدم الوجوب بقوله : « ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم ، وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حدّ المنع ، فلا أقل من الحكم بعدم الوجوب » « 2 » .
ولكن ناقش فيه بقوله : « ولا يخفى ما في هذا التوجيه » « 3 » .
وجه المناقشة واضح ؛ إذ لا تخلو المسألة من شمول إحدى الطائفتين لها ؛ إذ مقتضى القاعدة في تعارض العامَّين من وجه ، استقرار التعارض بتكافؤ الظاهرين فيما إذا لم يرد شاهد جمع من النصوص الشرعية . فلا بدّ حينئذٍ إمّا من ترجيح أحدهما سنداً أو ملاكاً وأهميةً عند الشارع ، وإمّا من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي .
وعليه ففي المقام إذا لم يرد نصٌّ شاهدٌ للجمع بين الطائفتين يستقر التعارض . ويدور الأمر حينئذٍ بين حرمة التولّي - بناءً على تقديم النصوص الناهية - وبينوجوبالتولّي بناءً على تقديم النصوص الآمرة .
فإذا كان هناك مرجّحٌ سنداً أو ملاكاً لإحدى الطائفتين تُقدّم ويحكم بمدلولها ، وإلّا فلا مناص من الحكم بسقوطهما والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي ، وهو في المقام البراءة من الحرمة .
وقال في الجواهر - لتوجيه الجواز بعد ردّ توجيه الشهيد - : « اللّهم إلّا أن يقال - ولو بمعونة كلام الأصحاب ، بناءً على حرمة الولاية في نفسها - إنّه تَعارَضَ ما دل على الأمر بالمعروف ، وما دل على حرمة الولاية من الجائر ، ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز ، رفعاً لقيد المنع من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 164
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 3 ، ص 139
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 3 ، ص 139