تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الفعل مما دلّ على الحرمة . وأما الاستحباب ، فيستفاد حينئذٍ من ظهور الترغيب فيه في خبر محمد بن إسماعيل وغيره الذي هو أيضاً شاهد الجمع ، خصوصاً بعد الاعتضاد بفتوى المشهور ، وبذلك يرتفع حينئذٍ إشكال عدم معقولية الجواز بالمعنى الأخص في مقدمة الواجب ؛ ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة ، إذ عدم المعقولية مسلم فيما لم يعارَض فيه مقتضى الوجوب » « 1 » . ولكن يرد عليه أنّه بعد عدم إمكان الجمع والحمل العرفي واستقرار التعارض ، لا معنى للجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز ، اللّهم إلّابشاهد من النص ، فلو تمّ سنداً يؤخذ به وإلّا يُرجع إلى الأصل . فهذا تهافتٌ في كلامه . وقد يخطر بالبال أنّ مقتضى القاعدة الجمع بين الطائفتين المزبورتين بشاهد ثالث من النصوص ، وهو رواية إسماعيل بن بزيع الذي رواه النجاشي عن بعض أصحابنا عن ابن الوليد عن الرضا عليه السلام : « إنّ للَّه‌تعالى بأبواب الظالمين من نَوَّرَ اللَّه له البرهان ومكّن له في البلاد ، ليدفع بهم عن أوليائه ويصلح اللَّه بهم أمور المسلمين ، إليهم ملجأ المؤمنين من الضرّ ، وإليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا ، وبهم يؤمن اللَّه روعة المؤمن في دار الظلمة ، أولئك المؤمنون حقّاً ، أولئك امناءُ اللَّه في أرضه ، أولئك نوَّر اللَّه في رعيتهم يوم القيامة ، ويزهر نورهم لأهل السماوات كما يزهر الكواكب الدرّية لأهل الأرض ، أولئك من نوَّرهم نور القيامة ، يضيء منهم القيامة ، خلقوا واللَّه للجنّة وخلقت الجنّة لهم ، فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كلّه . قال : قلت بماذا جعلني اللَّه فداك ؟ قال : يكون معهم فيسرّنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا ، فكن منهم يا محمّد » « 2 » ؛ حيث دلّ على استحباب التولي من قبل الجائر في خصوص
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 164 ( 2 ) رجال النجاشي : ص 332 - 331 / جامع الرواة : ج 2 ، ص 69