باطلاقها - كصحيح أبي بصير « 1 » - على إرادة نفي خصوص القضاء ، ولا سيما النصوص الصريحة في نفي الإعادة ؛ فانّ المنفي في هذه النصوص وجوب الإعادة بلفظها .
ومن هنا رجّح الفقيه الأصولي السيد الحكيم هذا الحمل على الحمل الأوّل بقوله : « فانّك تجد أنّ حمل نصوص الإعادة على الاستحباب أولى من حمل هذه النصوص وغيرها على خصوص نفي القضاء » . « 2 »
ولكن مقتضى التحقيق تعيُّن الجمع الأوّل .
وذلك لما قلنا سابقاً ، من تقديم القرينة الشخصية على القرينة النوعية في تفسير الخبرين المتخالفين .
وأنّ الجمع بين المتعارضين بشهادة النص الثالث من قبيل تفسيرهما بالقرينة الشخصية ، ولكن الجمع العرفي يبتني على القرينة النوعية . ومن هنا يُقدّم الجمع الأوّل الذي بشهادة صحيح العيص الناظر إلى نفي القضاء ؛ لوروده في من صلّى أيّاماً في الثوب النجس جاهلًا به . فلا مناص من تعيّن هذا الجمع بعد اعتبار سند صحيح العيص وبعد اجماع الأصحاب على نفي وجوب القضاء في مفروض المسألة .
فالنتيجة التفصيل بين القضاء والحكم بنفي وجوبه ، وبين الإعادة والحكم بوجوبها .
إلى غير ذلك من موارد الجمع بين النصوص المتعارضة في مختلف فروع الفقهية يجدها المتتبع في مظانّها .
وقدعرفت منخلال التطبيقات المزبورةما يعتبرفي شاهدالجمع منقوّة دلالته واعتبار سنده ، وعدماختصاصه بالنص ، وصلاحيته الاجماع لشاهد الجمع أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر : ح 2
( 2 ) مستمسك العروة : ج 1 ، ص 531