تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الطائفتين بحمل النهي على الكراهة ؛ أخذاً بصراحة الأولى في الجواز وحملًا للنهي في الثانية على الكراهة . وقد جعل في الجواهر « 1 » شاهد هذا الجمع الاجماع على الجواز . ولكن لا حاجة إليه بعد صراحة الطائفة الأولى في الجواز بقوله عليه السلام : « لا بأس » . « 2 » وشاهد الجمع على فرض حجيته في نفسه إنّما يقدّم على الجمع العرفي إذا كان مخالفاً له ، وإلّا فهو ارشادٌ إلى الجمع العرفي . ومن هنايكون المقام من موارد الجمع العرفي الذي بيّنا ضابطته وموارده آنفاً . ومن أجل ذلك عدل صاحب الجواهر في ذيل كلامه إلى ما قلنا ؛ حيث إنّه بعد نقل الطائفتين المزبورتين من نصوص المقام ، والجمع بينهما قال : « والشاهد الاجماع السابق المعتضد بما عرفت » « 3 » . ثم قال في ذيل كلامه : « على أنّ شاهد الجمع يحتاج إليه بعد فرض تكافؤ الأدلّة ، ومن المعلوم رجحان أدلّة الجواز سنداً واعتضاداً ودلالة ، فيتعين حمل المنافي حينئذٍ على الكراهة التي هي بعد التسامح فيها أولى من الطرح ، بل الظاهر انسباقها إلى الذهن بعد فرض رجحان المقابل ، وصيرورته بذلك كالنص على الجواز ، مع معلومية كون كلامهم عليهم السلام بمنزلة متكلم واحد وأنّ الخبر عنهم عليهم السلام بالطريق المعتبر حجة علينا يعامل معاملة المسموع منهم » . « 4 » مقصوده من قوله : « بل الظاهر انسباقها . . . » ؛ أنّ نصوص الجواز صريحة في الجواز ونصوص النهي ظاهرة في الحرمة . وبما أنّ الأئمة عليهم السلام بمنزلة المتكلّم الواحد ، لابدّ من الجمع بين الطائفتين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ، ص 353 ( 2 ) الوسائل : ب 25 ، من أبواب مكان المصلّى ، ح 1 ، 4 ، و 2 ، و 3 ( 3 ) جواهر الكلام : ج 8 ، ص 353 ( 4 ) المصدر