الجمع بينهما ، أم لا ؟
والتحقيق في المقام عدم سقوطهما بالتعارض ، وذلك لامكان الجمع بينهما عرفاً ، وكونه محكّماً ما لم يكن هناك نصٌّ معتبر يدلّ على الجمع بينهما .
وذلك لما سبق منّا آنفاً من أنّ الجمع العرفي قرينة نوعية لتفسير الخطابات الشرعية المتعارضة ، ولكن النص الشرعي الوارد للجمع من قبيل القرينة الشخصية . وهي مقدّمة على القرينة النوعية في تفسير الكلامين المتخالفين في سيرة العقلاءِ المحاورية . ولكن يشترط حجية النص الشاهد للجمع ، كما قلنا .
وعليه فإذا لم يكن النص الشاهد حجة لضعف سنده ، يتعيَّن الجمع العرفي لو أمكن . ولمّا كان ممكناً في المقام فهو المتعيّن .
وجه الامكان أنّ النصَّ الآمر بنزح ثلاث دلاءٍ صريحٌ في جواز الاكتفاء به ، وأما النصّ الآمر بنزح سبع دلاءٍ ، فهو ظاهرٌ في وجوب نزح سبع دلاءٍ وعدم جواز الاكتفاء بنزح ثلاث دلاءٍ ؛ لأنّ معنى وجوب نزح سبع دلاء عدم جواز الاكتفاء بنزح أقلّ منه . فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحدهما . فيندرج تعارضهما في التعارض بين النص والظاهر . وقد سبق أنّ النص قرينة لرفع اليد عن الظاهر في سيرة العقلاء الارتكازية . ويمكن الجمع العرفي بينهما بالأخذ بالنص الصريح في جواز نزح ثلاث دلاءٍ ورفع اليد عن ظهور الآخر في وجوب نزح سبع دلاءٍ ويحمل على الاستحباب . ومقتضى ذلك الحكم بجواز الاكتفاء بنزح ثلاث دلاءٍ واستحباب نزح أكثر منه إلى سبع دلاءٍ . وهذا هو مقتضى الصناعة في الجمع بين نصوص المقام .
مسألةالصلاة في المقابر
ومنها : مسألة الصلاة في المقابر . فان هناك وردت طائفة من النصوص دلّت على جواز الصلاة في المقابر ، وطائفة ثانية ورد فيها النهي عن الصلاة في المقابر . وقد جمع الفقهاءُ بين هاتين