وعليه فمقتضى القاعدة في مفروض الكلام تقديم التخصيص .
هذا ، ولكن يمكن المناقشة في هذه القاعدة بعدم اطرادها . وذلك لأنّ من أنحاء الظواهر - غير الاطلاق - الحكومة والورود . ومقتضى التحقيق تقديمهما على التخصيص عند الدوران بينه وبين أحدهما . والوجه فيه أنّ الحكومة تتكفّل لتحديد نطاق موضوع الدليل المحكوم بتوسعته أو تضييقه ، وإنّ الورود يتكفّل لاعدام موضوع الدليل المورود ورفعه . ولكن التخصيص إنّما يتكفّل للتصرف في مدلول العام في أفراد الخاص ، وعليه فالمخصّص يتكفّل لنفي حكم العام .
ولا ريب أنّ الحكم تابعٌ لموضوعه . فالحكومة والورود في رتبة الموضوع ، ومن هنا لابد من تقديمهما على التخصيص عند الدوران .
نقد كلام البهبهانيفي تقديم العام القطعيعلى الخاص الشاذ
يظهر من الوحيد البهبهاني أنّه إذا كان التنافي بين الخاص الشاذ وبين العام القطعي الذي هو أقوى منالخاص ، لا يصلح مثل هذا الخاص لتخصيص مثل هذا العام ، كما لو كان العام معتضداً بالسنة القطعية أو الكتاب المجيد ؛ بحيث يصطاد منه قاعدة قطعية ، فلايصلح تخصيص مثل هذه القاعدة القطعية بالخاص الشاذ المخالف له . وبذلك فسّر ما جاء في كلمات الفقهاء من أنّ هذا النص مخالف للقاعدة فلا يكون حجّة . فلايرد عليهم القدح بأنّ النص إذا كان كلام الشارع ، يكون حجة ويجب أخذها . وخصّ تقديم الخاص بغير المورد المزبور ، كما لو كان الخاص أقوى ، ومثّل لذلك بما دلّ على جواز التطهير بالماء النجس حال الاضطرار وما دلّ على انفعال الماء القليل بالميتة المتفسّخة وعدم انفعاله بالميتة غير المتفسّخة .
وإليك نبذةٌ من كلامه .