قال قدس سره : « اعلم أنّ الفقهاء كثيراً ما يقولون : هذا النص مخالف للقاعدة ، فلا يكون حجة وعلى هذا مدارهم .
وربّما يطعنون عليهم : بأنّ النص إذا كان كلام الشارع كان حجة . . . وفيه أنّ العام والخاص المتنافيين إذا كانا متكافئين ، أو الخاصّ أقوى ، فالخاصّ مقدّم ، وأما إذا كان العام أقوى فلابدّ من العمل على العامّ ، والخاص يطرح . أو يؤول بحيث يرجع إلى العام ؛ لما عرفت من أنّ المعارض إذا كان أقوى فالعمل به متعيِّن . . . وأيضاً ورد : أنّ الحديث إذا ورد عليكم فاعرضوه على السنَّة ، فان وافقها فخذوا به وإلّا فدعوه ، وكذا ورد كثيراً بالنسبة إلى القرآن - كما أشرنا سابقاً - وقسْ على هذا حال ما اشتهر بين الأصحاب ، وغير ذلك . فإن كان العامّ موافقاً لهذه الأمور لا جرم يكون المعمول به هو العامّ حينئذٍ بلا تأمُّل ؛ لما ورد في تلك الأخبار وغيرها مضافاً إلى الاعتبار .
وكذا ورد عنهم عليهم السلام : اعرضوا الحديث على سائر أحكامنا فان وجدتموه يشبهُها فخذوا به ، وإلّا فلا .
وأيضاً : القاعدة إذا كانت قطعيّة فلا يجوز أن يخصّصها علمي لو فرض ، فضلًا عن ظنّي . . . مثل ما ظهر من بعض الأخبار من أنّه يجوز أن يتطهّر بالنجس حال الاضطرار ، وإنّ الشيء ربّما يصير نجساً حال الاختيار وطاهر حال الاضطرار ، ومثل أنّ الماء القليل ينفعل بالميتة المنسلخة دون غير المنسلخة إلى غير ذلك ممّا هو في الفقه في غاية الكثرة » « 1 » .
ويرد عليه أنّ مقصوده من قطعية العام والقاعدة إن كان قطعيتهما من جهة السند كالكتاب والسنة المتواترة ، فللمناقشة فيه مجال واسع ؛ نظراً إلى جواز تخصيص عمومات الكتاب والسنة القطعية وإطلاقاتهما بالأخبار الآحاد إذا
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 319 - 321