تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وذلك مثل ما لو كان أحد الخبرين ظاهراً في الوجوب والآخر صريحاً في الجواز ، كقوله : « اغتسل للجمعة » وقوله : « لا بأس بترك غسل الجمعة » ، فحينئذٍ يؤخذ بالنص الصريح ويُرفع اليد عن الظاهر . ويُحمل الأمر على الاستحباب .

مقتضى القاعدةفي الدوران بين‌العموم وغير الاطلاق

واشتهر بين الأصوليين تقديم التخصيص عند الدوران بينه وبين حمل غير الاطلاق - من ساير أقسام الظواهر - على خلاف ظاهره . وعُلّل ذلك بغلبة وقوع التخصيص وشيوعه ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم بقوله : « ومنها : تعارض العموم مع غير الاطلاق من الظواهر . والظاهر المعروف تقديم التخصيص لغلبته وشيوعه » « 1 » . قوله : « منها » ؛ أي من المرجّحات الدلالية النوعية . هذا ، ولكن السر في تقديم تخصيص العام على حمل غير الاطلاق - من ساير أقسام الظواهر - على خلاف ظاهره ، أنّ التخصيص جمعٌ عرفي بين الدليلين المتخالفين وعملٌ بكليهما في الحقيقة وأما حمل الدليل على خلاف ظاهره ، فهو نوع طرحٍ له . وبعبارة أخرى : تخصيص العام عملٌ له بما له من المراد الجدى المكشوف بقرينة عرفية ، وهي الدليل الخاص المنفصل وهذا بخلاف حمل الدليل على خلاف ظاهره ، كحمل صيغة « إفعل » على الاستحباب . ولا ريب في تقديم الأوّل على الثاني عند الدوران بينهما في الارتكاز المحاوري العقلائي ؛ لرجوعه في الحقيقة إلى الدوران بين جمع الدليلين المتخالفين وبين طرح أحدهما بتأويله على خلاف ظاهره . فليس مجرّد غلبة التخصيص وشيوعه دليلًا على تقديمه في مفروض
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 98