الكلام ، إلّاأن يرجع إلى ما قلنا .
مثال ذلك : ما يستفاد من عموم عدم وجوب الخمس في غير الغنيمة ، من قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة » في صحيح عبداللَّه بن سنان « 1 » .
وفي قباله دلّت النصوص المعتبرة المستفيضة على وجوب الخمس في غير الغنيمة أيضاً ، مثل ما دلّ منها على وجوب الخمس في أرباح المكاسب .
فيدور الأمر حينئذٍ بين تخصيص ذلك العموم بهذه الأدلة وبين حمل الوجوب المستفاد من هذه الأدلّة على الاستحباب . ولا ريب في تقديم التخصيص ، والحكم بوجوب الخمس في أرباح المكاسب ، كما عليه جمهور أصحابنا .
ولكن تأمّل الشيخ الأعظم في بعض موارد هذا النوع من التعارض ، كما
لو دار الأمر بين التخصيص وبين الحمل على الاستحباب . وقد علّل ذلك بأنّ استعمال صيغة الأمر في الاستحباب أيضاً شايعٌ ، بل أكثر شيوعاً ؛ بحيث قيل بكونه مجازاً مشهوراً ولم يقل بذلك أحدٌ في العام المخصّص ؛ حيث قال :
« وقد يُتأمّل في بعضها ، مثل ظهور الصيغة في الوجوب ؛ فانّ استعمالها في الاستحباب شايع أيضاً ، بل قيل بكونه مجازاً مشهوراً ، ولم يُقل ذلك في العامّ المخصّص ، فتأمّل » « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّ في العام المخصّص أيضاً قال بعضٌ إنّه من المجاز المشهور ، كما قُرّر في محلّه .
وثانياً : أنّه بعد ظهور صيغة « افعل » في الوجوب وبعد كونه خاصاً ، لا إشكال في تعيُّن تخصيص عموم الجواز به ، كما هو مقتضى الصناعة في باب التخصيص . ولعلّ ما قلناه وجه تأمُّل الشيخ في ذيل كلامه .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 2 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 1 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 99