الشيخ الأعظم ، وما اختاره نفسُه من كون التعارض بين النص أو الأظهر وبين الظاهر من باب الورود مطلقاً ؛ حيث قال : « إنّ تقديم النص أو الأظهر على الظاهر إنّما هو من باب التخصيص بلحاظ نفس مدلول العام والخاص ، ومن باب الورود أو الحكومة بلحاظ أصل الظهور ودليل اعتباره على التفصيل المذكور ، من كونه على وجه الورود ؛ إذا كان النص أو الأظهر قطعي الصدور . . . مردداً بين الورود والحكومة ، إذا كان سنده ظنّياً . هذا على مذاق المحقق الأنصاري قدس سره .
وأنّه من باب الورود مطلقاً ، وإن كان ظنّياً على مذاقنا ، من أنّ التعارض إنّما هو بين الدلالتين لا بين سند النص ودلالة الظاهر » « 1 » .
وذلك أوّلًا : تصريح الشيخ بكون النص القطعي الصدور وارداً على الظاهر ولكنه صرّح بحكومة الظنّي على الظاهر الظنّي الصدور . « 2 » فما نسبه إلى الشيخ الأعظم يشكل استفادته من كلام الشيخ .
وثانياً : لما عرفت من وجه عدم كون تقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر من باب الورود .
وأما قوله : « إنّ التعارض بين الدلالتين ، فهو حقٌّ ويساعده الارتكاز المحاوري العرفي ، ولكنه لا يستلزم كون تقديم النص على الأظهر من باب الورود ؛ لما عرفت من الاشكال ، كما أنّ ما نسبه إلى الشيخ في المقام غير ثابت .
ولا يخفى أنّ قوله : « بلحاظ نفس المدلول » ؛ أي مع قطع النظر عن السند في باب التخصيص . وقوله : « بلحاظ أصل الظهور ودليل اعتباره » ؛ أي يكون التعارض بلحاظ الدلالة والسند في بابي الحكومة والورود .
ثم إنّه لا يخفى أنّ الدوران بين النص والظاهر لا يختص بالصور المتقدّمة ، بل يأتي في غيرها أيضاً .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض ، للسيد اليزدي : ص 138
( 2 ) راجع الفرائد : ج 4 ، ص 21 - 23