موضوع الأصل بقيام الدليل وكذا عند تعارض الأظهر والظاهر .
قال قدس سره : « إنّ مرجع التعارض بين النصّ والظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر ودليل حجّية النصّ ، ومن المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل .
وكذا الكلام في الظاهر والأظهر ؛ فانّ دليل حجّية الأظهر يجعله قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، ولا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور ، ولا طرح ظهوره لظهور الظاهر ، فتعيّن العمل به وتأويل الظاهر به » « 1 » .
ولكن لا يخفى ما في كلامه واستدلاله من المناقشة .
وذلك أوّلًا : لعدم ابتناء ظواهر الألفاظ والخطابات في جميع مواردها على أصالة الحقيقة ، بل إنّما يبتني عليها ما كان من الظواهر مستنداً إلى الوضع واستعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، دون ما يُستظهر من الكلام بأنحاء القرائن ، فانّالمستعمل فيه لمّاكان غير معناهالحقيقي ، لا تجري فيه أصالة الحقيقة بوجهٍ .
وثانياً : لأنّ الأصل الذي اخذ في موضوعه الشك ولاتصل النوبة إليه مع قيام الدليل ، إنّما هو الأصل العملي المجعول لرفع الحيرة في مقام الامتثال ، ويعبّر عن دليله بالدليل الفقاهتي .
وليست الأصول اللفظية من هذا القبيل ، بل هي أصول عقلائية ارتكازية جرت عليها سيرة العقلاء في محاوراتهم ويستظهرون بها مراد المتكلّمين منهم . وقد جرت سيرتهم المحاورية على الأخذ بظاهر الكلام ، من دون عروض شكٍ لهم في المقصود من الكلام ، بل صارت هذه السيرة المحاورية سبباً لارتكاز ظواهرالألفاظ في أذهان أهل المحاورة ، وإنّ ارتكازية هذه الأصول تمنع عن الشك في المراد .
ومن هنا يعامل أهل المحاورة مع ظواهر الخطابات اللفظية معاملة الدليل .
ولأجل ذلك جُعلت ظواهر الآيات والروايات من الأمارات اللفظية .
هامش
( 1 )