تمت شرائط حجيتها وهذا من المسلّمات ، بل على ذلك تبتني فروع كثيرة من مختلف أبواب الفقه مما لا يُحصى .
وإن كان مقصوده وهن النص الخاص باعراض الأصحاب ، فعلى القول بسقوط الخبر الصحيح عن الحجية باعراض الأصحاب ، فلا يصلح للتعارض العموم القطعي ؛ لعدم حجية الخبر المعرَض عنه .
وقد عرفت أنّه لا تعارض بين الحجة واللاحجّة .
وقد اعترف هذا العَلَم بعدم حجية الخبر الذي أعرض عنه الأصحاب بقوله :
« ثم اعلم أنّ النصّ إذا خالف ما عليه الأصحاب لا يكون حجة إجماعاً ، ويطرح أو يؤوّل - مثل ما ورد من « أنّ المستحاضة إذا أخلت بالأغسال تقضي صومها دون صلاتها » « 1 » وغير ذلك ، وهو كثير ، لكونه من الشواذّ والشاذّ لا عمل عليه عندهم ؛ لرفع الوثوق والاعتماد عندهم ، وورد النصّ به أيضاً . فإمّا أن يطرح أو يؤوّل حتّى يخرج عن الشذوذ .
وأمّا النصّ الذي لميوجد مُفتٍ بمضمونه ، فهل هو أيضاً من الشّواذ ؟ ، بناءً على أنّ الناقلين له والمطّلعين عليه لميعتنوا بشأنه أصلًا ، وإلّا لَوُجِدَ قائل واحد بمضمونه لا أقلّ على ما يقتضيه عادة الفقهاء .
أو أنّه ربّما غفلوا عنه أو عن الدلالة أو كانوا متأمّلين ، فيشمله عموم مادلّ على حجّية خبرالواحد ، ولا يصلح مجرّد عدم وجدان القائل بمضمونه للتخصيص ؟ فيه خلاف ؛ لاختلاف الأفهام فيه أيضاً » « 2 » .
نقد كلام الشيخ الأعظم قدس سره في وجه تقديمالنص على الظاهر
وقد جعل الشيخ مرجع التعارض بين النص والظاهر إلى التعارض بين أصالة الحقيقة في الظاهر وبين دليل حجية النص ، وجزم بارتفاع
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 321 - 322
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 86