بين الوارد والمورود ، ولو بدواً .
ثم إنّ للشيخ الأعظم كلاماً في المقام حاصله : أنّه لو كان لأحد الظاهرين مزية على الآخر ، فان كانت المزية بأظهريّة أحدهما ، يُتّبع في تقديمه نظر العرف وهو تعيّن العمل بالأظهر وحمل الظاهر على ما لا يخالف الأظهر . وقد يحكم العرف بابقاء الظاهر على حاله والتصرّف في الأظهر لأجل قرينة .
وأما إن كانت المزية صراحة أحدهما ، يُقدَّم النص دائماً ، ولا حكم للعرف حينئذٍ بابقاء الظاهر على حاله ، إلّاأن يُطرح سند النص فيما إذا كان سند الظاهر قطعياً وسند النص ظنّياً .
وجعل تقديم النص على الظاهر من باب الحكومة ؛ معلِّلًا بأنَّ الشك في إرادة الظاهر وحجّية ظهوره مسبَّب عن الشك في التعبّد بالنص سنداً ودلالةً . فإذا تعبّدنا بالنص - سنداً ودلالة - يرتفع الشك في الظاهر ويُحكم بعدم ترتب حكم الشك تعبّداً . « 1 »
وعلى ضوء مابيّناه اتضح وجه ضعف ما استظهره السيداليزدي ، من كلام
هامش
( 1 ) حيث قال الشيخ قدس سره : فإن كان لأحد الظاهرين مزيّةٌ وقوّةٌ على الآخر - بحيث لو اجتمعا في كلام واحد ، نحو رأيت أسداً يرمي ، أو اتّصلا في كلامين لمتكلّمٍ واحد ، تعيّن العمل بالأظهر وصرف الظاهر إلى ما لا يخالفه - كان حكم هذا حكم القسم الثاني ، في أنّه إذا تعبّدنا بصدور الأظهر يصير قرينةً صارفةً للظاهر من دون عكس .
نعم ، الفرق بينه وبين القسم الثاني : أنّ التعبّد بصدور النص لا يمكن إلّابكونه صارفاً عن الظاهر ، ولا معنى له غير ذلك ؛ ولذا ذكرنا دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر وطرح سند النصّ ، وفيما نحن فيه يمكن التعبّد بصدور الأظهر وإبقاء الظاهر على حاله وصرف الأظهر ؛ لأنّ كلًا من الظهورين مستندٌ إلى أصالة الحقيقة ، إلّاأنّ العرف يرجّحون أحد الظهورين على الآخر ، فالتعارض موجود والترجيح بالعرف بخلاف النصّ والظاهر . / الفرائد : ج 4 ، ص 26 . وقال : إنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته - بديهةً - ولا سند النص ولا دلالته . وأما سند النصّ ودلالته ، فانّما يزاحمان ظاهره لا سنده ، وهما حاكمان على ظهوره ؛ لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور ؛ لأنّ الشك فيهمسبّبٌ عنالشك فيالتعبّد بالنصّ . / المصدر : ص 23